إن هدف الشرائع السماوية هو معالجة الإنسان وشفاؤه الروحي، عن طريق الحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالَّتي هي أحسن. وإن الحوار المفتوح بين جميع الفئات بعيداً عن التعصب والتناحر، يحقِّق هذا الهدف، لأنه يُحِلُّ المودَّة والألفة بينهم، ويساعدهم على تبيُّن الصواب بهدوء، وذلك لأن كلَّ طرف من الأطراف يفترض في عقيدته الصواب وإلا لما اعتنقها. ومِثلُ هذا الحوار يتيح الفرصة أمامهم ليَعرضوا بتجرُّد مقوِّمات معتقداتهم، ويأخذوها بالدراسة العلمية الموضوعية البنَّاءة، ليتبيَّنوا الصالح الأصيل منها، وهو واحد في جميع أديان السماء، وينبذوا منها الدخيل. وبذلك ينقلب المرضى سالمين معافين، ويتحولون إلى أطباء ينشرون الصحة والعافية، بدلاً من أن يكونوا معوَّقين أو معوِّقين.
ولا يخفى ما تحرص عليه الآية الكريمة من العمل على تنمية أسباب التقارب والتفاهم بين الناس، ونبذ أسباب الإثارة والعداء، فإذا ما كان المؤمنون إيجابيين مع الآخرين فإنهم ولاشكَّ هم الرابحون في نهاية المطاف لأن العاقبة للتقوى.
سورة الأعراف(7)
قال الله تعالى: ﴿الَّذين يتَّبِعونَ الرَّسولَ النَّبيَّ الأُمِّيَّ الَّذي يجدونَهُ مكتوباً عندَهم في التَّوراةِ والإنجيلِ يأمُرُهُم بالمعروفِ وينهاهُمْ عن المنكرِ ويُحلُّ لهُمُ الطَّيِّباتِ ويُحَرِّمُ عليهمُ الخبائثَ ويضعُ عنهم إصْرَهُمْ والأغلالَ الَّتي كانت عليهم فالَّذين آمنوا به وعزَّروهُ ونصروهُ واتَّبعوا النُّورَ الَّذي أُنزلَ معه أولئك همُ المفْلِحون(157)﴾
ومضات: