تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفرق بين العلَّة الجسدية والعلَّة النفسية كبير، فالأولى أعراضها ظاهرة وعلاجها يسير، والثانية أعراضها مستترة وعلاجها عسير. والعلل النفسية قد تُشعر صاحبها بالسعادة والرضا بدلاً من الألم والضنى، فقد يُصاب المرء في عقله، ومع هذا تراه يضحك لأنه لا يدري بمصيبته، وقد يعبد المشرك أصناماً وأوثاناً ويعادي الإله الحقَّ وهو لا يدري فداحة ذنبه لأنه يجهله، ومن جهل شيئاً عاداه ولو كان سويّاً، لذلك قالوا: [الإنسان عدو ما يجهل]. وهذا هو الفرق بين من آمن بالله ومن أشرك به، فالأوَّل أدرك أنه مريض فلجأ إلى الطبيب حتَّى شُفي من مرضه، وعادت إليه دفقة الحياة، والثاني لم يدرك أنه مريض على الرغم من تحذير الأطباء له، فسدَّ نوافذ قلبه، ومنع شلاَّل النور من الدخول إلى حجرات هذا القلب، فبقي مظلماً تراكمت فيه ظلمات الشرك والكفر. إن هذا الإنسان مريض بالوهم، ويستحقُّ الرثاء لحاله، وهو بأمَسِّ الحاجة إلى طبيب مُواسٍ، يساعده ولا يعنِّفه؛ فهل رأيتَ يوماً طبيباً يهاجم مريضاً ويكيل له الشتائم بسبب مرضه؟. إن المؤمن بالنسبة للمشرك هو كالطبيب بالنسبة للمريض، والعلاقة بينهما هي علاقة إنسانية للهداية إلى الحقِّ، لا علاقة تأنيب وتوبيخ. ومع ذلك فإننا نجد فئة من المتعصِّبين، على اختلاف عقائدهم وأديانهم، يكيلون الشتائم لأصحاب المعتقدات الأخرى، ويستهزئون بهم وبها، ممَّا يدفع هؤلاء إلى ردِّ الشتيمة لهم بأسوأ منها، فتنشأ مشاعر عدائية تجاههم، تحول دون إمكانية التواصل معهم، والإطلاع على معتقداتهم بشكل موضوعي.

منهاج حياة · الصفحة ١٠٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٠٣٧