أمَّا إخواننا في الإنسانية الَّذين يعيشون بين ظهرانينا أو حولنا، في سَلْمٍ وسلام، فلهم منَّا السَّلام والتحية، والعدل والوفاء، ولهم منَّا المحبَّة والخير. لأن هذه هي القاعدة الَّتي وضعها الله تعالى لمعاملة غير المسلمين، وهي أعدل القواعد الَّتي تتَّفق مع طبيعة هذا الدِّين ووجهته ونظرته إلى الحياة الإنسانية، بل إن نظرته الكلِّية لهذا الوجود الَّذي خلقه الإله الواحد، هي أساس شريعته العالمية الَّتي تجعل حالة السِّلم بين الناس جميعاً، هي الأصل، ولا يغيِّرها إلا وقوع الاعتداء الحربي، وضرورة رَدِّه، أو خوف الخيانة بعد المعاهدة، وفيما عدا ذلك فهو السلم والمودَّة والعدل، وحسن التعامل والمعاشرة مع الناس أجمعين. ثمَّ هي القاعدة الَّتي تتَّفق مع التصوُّر الإسلامي الَّذي يجعل القضية بين المؤمنين ومخالفيهم هي قضية العقيدة وحدها، فليس بينهم وبين الناس ما يتخاصمون عليه، إلا حرِّية الدعوة، وحرية الاعتقاد، وتحقيق منهج الله في الأرض، وإعلاء كلمة الله. وهذا التوجيه يتفق مع الاتجاه القرآني في إبراز قيمة العقيدة الصحيحة، وجعلها الراية الوحيدة الَّتي يقف تحتها المسلمون، فمن وقف معهم تحتها فهو منهم، ومن قاتلهم فيها فهو عدوُّهم، ومن سالمهم فتركهم لعقيدتهم ودعوتهم، ولم يصدَّ الناس عنها، ولم يَحُل بينهم وبين سماعها، ولم يفتن المؤمنين عنها، فهو مسالم لا يمنع الإسلام من البِرِّ به والإحسان إليه. فالمسلم يعيش على هذه الأرض لعقيدته، ويجعلها قضيته مع نفسه ومع الناس من حوله، فلا خصومة على مصلحة، ولا نزاع في عصبية، أية عصبية كانت، من جنس أو أرض أو عشيرة أو نسب، إنما العمل لتكون كلمة الله هي العليا، ولتكون العقيدة الَّتي ارتضاها لعباده هي المنهج المطبَّق في الحياة. إن مجتمعاً كهذا يسعى الإسلام لإرساء قواعده في ربوع الأرض، لجديرٌ بأن تتوحَّد من أجل تحقيقه وإقراره كلُّ قوى الخير والحبِّ في هذا العالم،
منهاج حياة · الصفحة ١٠٣٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ١٠٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي