يبحث الإنسان المعاصر عن مُعتَقَد موثَّق الأصول، قادر على السُمُوِّ به إلى الكمال المادِّي والروحي في آن واحد. والإسلام هو ضالَّتُهُ المنشودة، ومبتغاه الَّذي يبحث عنه، لأنه دين موثَّق؛ وضحت معالمه، وثبتت مصادره، وحُفظت من التغيير والتحريف، وانطوت تحت لوائه جميع الرسالات السماوية الَّتي سبقته معزَّزةً مكرَّمة، وهو كفيل بأن يحقِّق للعالم ما ينشده من ارتقاء فكري وعلمي، وما يرجوه من تآخٍ إنساني في ظلِّ هذه الرسالات.
والدعوة إلى الإسلام دعوة حرة، مطلقة عن قيود الإكراه، ولا حاجة بها أصلاً إلى اللُّجوء إلى القسر أو الإلزام، فدلائل صحة الإسلام واضحة بيِّنة، وسبل الاقتناع به هي المنطق والحجَّة والبرهان، وكلُّ ذلك يحتاج إلى مناقشة حرَّة من قِبَلِ الفكر الحرّ. ومن أوضح الأدلَّة على ذلك الآية القرآنية الَّتي تُقرِّرُ حرِّية العقيدة: ﴿لا إكراهَ في الدِّين..﴾، وتتجلَّى فيها مصداقية الإسلام في احترامه للإرادة الذاتية؛ فهو يُكَرِّم الإنسان ويحترم حرِّية فكره ومشاعره، فيترك له القرار في اختيار المعتَقَد الَّذي يريده، لكنَّه لا يدعه يسيء الاختيار، بل يوجهه إلى المنهج السديد، بواسطة الكتب السماوية الَّتي حملها إليه المصطَفَون الأخيار من البشر، فإنْ هو اهتدى به فقد فاز، وإن جرى وراء نوازع الهوى ونزغات الشيطان فقد ضلَّ وغوى. وهذا من أهمِّ خصائص التحرر الإنساني الَّتي تشملها الدعوة الإسلامية، لأن حرِّية الاعتقاد هي أُولى حقوق الإنسان الَّتي يثبت له بها وصف إنسان، فمن يسلب إنساناً حرِّية الاختيار فإنما يسلبه إنسانيته.