تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإسلام يقدِّم تصوُّراً راقياً للوجود والحياة، ومنهجاً قويماً للمجتمع الإنساني؛ لذلك فهو ينادي: ﴿لا إكراه في الدِّين﴾، لأن تبنِّي العقيدة لا يتمُّ إلا بالاقتناع، بعد الاستيعاب والإدراك، وكذلك يخاطب الإدراك البشري بكلِّ قواه وجوانبه وطاقاته؛ فهو يخاطب العقل المفكِّر، والوجدان المنفعل والفطرة السليمة، ويبيِّن الحقَّ والصواب بشكل جَليٍّ، ثمَّ يترك للمرء الحرِّية في اتِّباعه أو العزوف عنه.

ويُعَدُّ المنهج الإسلامي في الدعوة مفخرة تاريخية له، إذ لم يثبت أن أحداً قد أُجبر على اعتناق الإسلام، في ظرف من الظروف، خلال عهود سيادة الحكم الإسلامي كلِّها، بل إن الأمم الَّتي دخلت في الإسلام، كانت قد اختارته ديناً لها، بمحض إرادتها، بعد أن وصل إليها وعرفته، ورأت من سماحته ويسره ما حملها على الاقتناع به، ووجدت فيه عقيدة صحيحة خالية من الشوائب وعبث العابثين، فدخلت فيه أفواجاً.

وغنيٌّ عن القول أنه حين يسطع نور الله في القلوب، فينير العقول، ويختار الإنسان السير في طريق الله، فلابُدَّ له عند ذلك من أن يخلع كلَّ ما يدعو إليه الشيطان من عبادة غير الله أو الشرك به. وأن يتشبَّث بالإيمان ويستمسك به، لأنه العروة الوثقى المشدودة إلى حبل الله المتين؛ فهي محكمة في نفسها قوية في ربطها، لا تنقطع، ولا يَضِلُّ المتمسك بها طريقه إلى النجاة والفلاح.

سورة العنكبوت(29)

قال الله تعالى: ﴿ولا تُجادِلوا أهلَ الكتابِ إلاَّ بالَّتي هي أحسنُ إلاَّ الَّذين ظَلَموا منهم وقولوا آمنَّا بالَّذي أُنزِلَ إلينا وأُنزِلَ إليكم وإِلهُنا وإلهُكُمْ واحدٌ ونحن له مسلمون(46)﴾

ومضات:

ـ لعلَّ أرقى حجَّة يقدِّمها المسلم، على صحَّة الإسلام وسلامته، هي عمله المستقيم وخلقه القويم، وعقله المتفتِّح، وحكمته البيِّنة، ومرونته واعتداله، وجدِّيته في بناء مجتمعه علمياً وأخلاقياً وحضارياً.

منهاج حياة · الصفحة ١٠٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٠٣١