هذه الصورة الإيمانية، لمحمَّد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، ليست غريبة على أهل الكتاب، فقد بُشِّرَ بهم في التوراة والإنجيل، ووردت صفاتهم على أنهم كزرع نامٍ قوي أخرج ثماره، الَّتي تتفرع على جانبيه كما يُشاهَدُ في الحنطة والشعير وغيرهما، ثمَّ يَقوى ويتحول من الدِّقة إلى الغلظة، ويستقيم على أصوله فيُعْجَبُ به الزُرَّاع لقوَّته وكثافته وغلظته وحسن منظره.
وخلاصة القول: إن هذا الهدي مثلٌ ضربه الله لبدء الإسلام وترقِّيه في الزيادة، إلى أن قويَ واستحكم وأَعْجَبَ الناس، وأن الله نمَّى المؤمنين وزاد عددهم ليغيظ بهم الكفار، وقد أدركوا أن الله مُتِّمٌ لنوره ولو أبَوا. والله جلَّ وعلا وعد الَّذين آمنوا أن يغفر لهم ذنوبهم، ويجزل لهم أجرهم بإدخالهم جنات النعيم، وما من شكٍّ بأن وَعْدَ الله حقٌّ وصدق، لا يُخْلَفُ ولا يبدَّلُ.
سورة الأنفال(8)
قال الله تعالى: ﴿وإن يُريدوا أن يَخدعوكَ فإنَّ حَسبَكَ الله هو الَّذي أيَّدَكَ بِنَصرهِ وبالمؤمنين(62) وألَّفَ بين قلوبِهِم لو أنفقتَ ما في الأرضِ جميعاً ما ألَّفتَ بين قلوبِهِم ولكنَّ الله ألَّفَ بينهم إنَّهُ عزيزٌ حكيم(63)﴾
ومضات:
ـ ينسج المنافقون من خيوط الخداع أردية وستائر يخفون وراءها غاياتهم الحقيقية ونواياهم الخبيثة، ليعملوا في صفوف الدعوة إفساداً وتخريباً. ولكنَّ الله تعالى كفيل بردعهم وردِّ كيدهم إلى نحورهم، وإحلال السكينة في قلوب المؤمنين وتأليفها، لتصبح حصناً منيعاً يتعذَّر على الأعداء اقتحامه.