ـ ورد وصف الرسول محمَّد صلى الله عليه وسلم وصحابته في كلٍّ من التوراة والإنجيل، وهي ترشد بمجملها إلى أن مثَلهم في تماسكهم وتعاضدهم كمثل موسى عليه السَّلام وقومه المقرَّبين المخلصين، وهم كذلك كمثل عيسى عليه السَّلام وحوارييه، ذلك أن أنبياء الله ورسله جميعاً يحملون جذور الحياة الإيمانية نفسها، والَّتي كانت تُقابَل بمحاولات اجتثاثها والقضاء عليها من قِبَلِ الكافرين، الَّذين يتميَّزون غيظاً وكراهية، ولكنَّ أتباعهم المخلصين كانوا يتكاتفون ويقفون كالجدار المنيع في وجه أعداء الحقِّ والعدل، ليحموا العقيدة والشريعة ويردُّوا كيد أعدائهم إلى نحورهم، فاستحقُّوا بذلك البُشرى من الله تعالى بالمغفرة والأجر الكريم.
في رحاب الآيات:
تبدأ الآية الكريمة بإثبات صفة محمَّد صلى الله عليه وسلم بأنه رسول الله، تلك الصفة الَّتي أنكرها المشركون، ثمَّ تزداد معالم هذه الصورة الوضيئة وضوحاً بذلك الأسلوب البديع؛ فهو ومن معه مجموعة متماسكة متحابَّة متعاونة متباذلة متناصحة، وكأنها على قلب رجل واحد، هكذا هي رحمتهم لبعضهم بعضاً، ورعايتُهم وحُنوُّهم، ورقَّةُ مشاعرهم، وحُسن تعاطفهم، قال صلى الله عليه وسلم : «مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم،كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى» (متفق عليه من رواية النعمان بن بشير رضي الله عنه ) هذه هي صورتهم من الداخل، أمَّا إذا انبرى لهم عدو حاقد، أو كافر مارد، فإنهم أُسودٌ لهم صولة وجولة، يمثِّلون القوَّة والتصدِّي، والعزم وشدَّة البأس، كما وصفهم صلى الله عليه وسلم : «المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشدُّ بعضه بعضاً» (رواه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ).