والشعور بأن للمحتاجين حقاً في الأموال هو شعور بفضل الله من جهة، وبآصرة الإنسانية من جهة أخرى، فوق ما فيه من تحرُّر شعوري من ربقة البخل، وهو ضمانة اجتماعية لتكافل الأُمَّة كلِّها. بهذه الصلة تنصقل مرآة القلب حتَّى يشعر المؤمن يقيناً بمشاهد الآخرة، بل كأنه يراها رؤيا العين، فيدرك حقيقة أهوال العذاب، ويرقص قلبه فرحاً لرائحة الجنان وشذاها الطيِّب، وينعكس ذلك على أعماله، عِفَّةً عن المحارم، وبُعداً عن الشهوات، فلا تجاوز لحدود الله، ولا اعتداء على محارمه، وبذلك يكون أهلاً لاكتساب ثقة الناس به، مراعياً لحقوقهم، حافظاً لأماناتهم، قائماً بالشهادة بالحقِّ والصدق، لا يخاف في الله لومة لائم، وهو في ذلك كلِّه مع الله، والله معه، ومادام الله معه فلا يبالي. ثمَّ يدخل الجنَّة الَّتي يرثها عبادُ الله المخلِصون، الخائفون الوجلون دائماً من ترك الواجبات والإقدام على المحظورات، ومن يَدُمْ به الخوف والإشفاق من تضييع ما كُلِّف به، يكن حَذِراً من التقصير، حريصاً على القيام بما كُلِّف به بإتقان. ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعرف أن الله قد اصطفاه ورعاه وغفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر، كان صلى الله عليه وسلم دائم الحذر، دائم الخوف من عذاب الله، وكان على يقين أن عمله لا يعصمه ولا يدخله الجنَّة إلا بفضل من الله ورحمة. إذاً لا ينبغي لأحد أن يأمن عذاب الله، وإن بالغ في الطاعة، والقلب الموصول بالله يحذر ويطمع، ويخاف ويرجو، وهو يأمل رحمة الله على كلِّ حال.
منهاج حياة · الصفحة ١٠١٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ١٠١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي