تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمؤمنون مُصلُّون يحافظون على الصلوات في أوقاتها ولا يشغلهم عنها شيء من الشواغل، وهم دائمو الصلة بالله على مدار الساعة، صلة لا تتحقَّق إلا بتوجُّه القلب والفكر من خلال عبادات تعبِّر عن الاستسلام، والطاعة الكاملة للإرادة الإلهية. هذه الصلة الَّتي تُشعر المؤمن بأنه وكلَّ ما يملك وكلَّ ما حوله مُلك لله الواحد القهار، وبأن كلَّ العطاءات والكنوز الإلهية موضوعة تحت تصرُّفه، ويمكنه أخذ ما شاء منها بغير حساب إذا عرف كيف يكون المدخل إليها. إنه إيمان صادق، وحبٌّ كامل، وثقة لامتناهية بفضل الله، وبهذه الصلة الحقيقية يشعر بأنه من أهل الله، فرد من أفراد عائلة الأبرار المقرَّبين إليه تعالى، عندها وبكلِّ تأكيد سيقدِّم كلَّ ما يملك من مال في سبيل الخير والبرِّ وإسعاد الفقراء، فهو ينفق ما أعطاه الله في سبيل الله، وهو في النهاية أمين على المال وليس مالكاً له، وفي هذا تخلُّصٌ من الشُّح واستعلاء على الحرص، كما أن فيه شعوراً بواجب الموسر تجاه المعْسِر المحروم في هذه الأمَّة المتضامنة المتكافلة. فالسائل هو الَّذي يسأل المال فيُعطى، وأمَّا المحروم فهو الَّذي لا يسأل الناس تعفُّفاً ولا يعبِّر عن حاجته فيُحْرَم، وطالما أنه لا يسأل، فعلينا أن نفتش عنه ونعثر عليه لنؤدِّي إليه حقَّه الشرعي في أموالنا، وبذلك يتحقَّق تقارب أفراد المجتمع وتواصلهم ومعرفة أحوال بعضهم بعضاً.

منهاج حياة · الصفحة ١٠١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٠١٨