بهذا الإيمان العميق بالله تعالى والثقة به نبني هذه الشخصية، فهو السلاح وهو العُدَّة في كلِّ حال، والَّذي يتحوَّل الإنسان دونه إلى ورقة في مهبِّ الريح، فإذا مسَّه الشرُّ تألَّم وجزع، وحَسِبَ أنَّ الشرَّ دائم لا كاشف له، وظنَّ أن اللحظة الحاضرة مضروبةٌ عليه سرمداً، وحبس نفسه بأوهامه في قمقم تلك اللحظة، وما فيها من الشرِّ الواقع به، فلا يتصوَّر أن هناك فرجاً ولا يتوقَّع من الله تغييراً، ومن ثمَّ يفسد حياته الهلع ويمزِّقه الجزع، ذلك لأنه لا يأوي إلى ركن شديد يشدُّ من عزمه، ويعلِّق عليه رجاءه وأمله. فإذا أصابه خير من غنى وصحة وسعة رزق ركبه الغرور وبالغ في المنع والإمساك، وإذا أصابه الفقر لم يصبر، فهو هلوعٌ في الحالتين، جزوع من الشرِّ، ومنوع في حالة الخير، وهي صورة الإنسان الَّذي يخلو قلبه من الإيمان؛ على نقيض الصورة المشرقة للمؤمنين الشاكرين الصابرين المحتسبين الأجر عند الله، فعن الإمام علي ـ كرَّم الله وجهه ـ أنه قال: (يُكتب أنين المريض، فإن كان صابراً كان أنينه حسنات، وإن كان جزوعاً كُتب هلوعاً لا أجر له).
منهاج حياة · الصفحة ١٠١٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ١٠١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي