قال الله تعالى: ﴿إنَّ الإنسانَ خُلِقَ هَلُوعاً(19) إذا مسَّهُ الشَّرُّ جَزوعاً(20) وإذا مسَّه الخيرُ مَنوعاً(21) إلاَّ المصلِّين(22) الَّذين هم على صلاتِهِم دائمون(23) والَّذين في أموالِهِم حقٌّ مَعلوم(24) للسَّائل والمحروم(25) والَّذين يُصدِّقون بيومِ الدِّين(26) والَّذين هم من عذابِ ربِّهم مُشفِقون(27) إنَّ عذابَ ربِّهم غيرُ مأمون(28) والَّذين هم لفروجهم حافظون(29) إلاَّ على أزواجِهِم أو ما ملكتْ أيمانُهُم فإنَّهم غيرُ ملومين(30) فمنِ ابتغى وراءَ ذلك فأولئك همُ العادون(31) والَّذين هم لأماناتِهِم وعهدِهِم راعون(32) والَّذين هم بشهاداتِهِم قائمون(33) والَّذين هم على صلاتِهِم يُحافظون(34) أولئك في جنَّاتٍ مُكْرَمون(35)﴾
ومضات:
ـ يبيِّن لنا الله تعالى أن الإنسان سريع الضجر والجزع بطبعه، شديد الحرص على ماله، يَؤُوس إذا مسَّه الشرُّ؛ أمَّا إذا كثر المال والخير لديه فسرعان ما يتوهَّم في نفسه القوَّة، ويتشبَّث بالمال ويمسك عن الإنفاق في سبيل الله.
ـ إن صفة الهلع بعيدة كلَّ البعد عن المؤمنين الحقيقيين الَّذين تُحَدِّثُنا عنهم الآيات الكريمة، وهم المصلُّون المداومون على صلاتهم والَّذين يُخْرِجون من أموالهم حقَّ السائل والمحتاج، والَّذين آمنوا بيوم الحساب وطبَّقوا مقتضيات إيمانهم بشكل عملي، لذا فهم يخافون عذاب الله من أعماق قلوبهم، وهم أصحاب عفَّة وطُهْرٍ، يبتغون المتعة فيما أحلَّ الله لهم، وهم أصحاب حقٍّ وأمانة، فإذا عاهدوا أَوْفَوْا، وإذا شهدوا قالوا الحقَّ، ذلك أنهم على صلة دائمة بحضرة الله، ولذلك فقد وعدهم الله تعالى وعد الحقِّ بإكرامهم في جنَّات الخلد.
في رحاب الآيات: