تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يُوادُّون من حادَّ الله ورسوله}»، فلا ينبغي لمؤمن استنار قلبه بمحبَّة الله، أن يسمح لهواه بالميل أو الانجذاب نحو أي مغرضٍ معادٍ لله ورسوله، فلا مكان في قلبه لأي صلة تبعده عن طريق الله، مهما كان نوع هذه الصلة، ولو كانت مع الآباء والأبناء، والإخوان والعشيرة، فإن قضية الإيمان بالله لا محاباة فيها لأعداء الله، وتبقى الصلة بين المؤمن والكافر المسالم صلة الطبيب بالمريض لا صلة الحبيب بالمحبوب. أمَّا الَّذين حموا قلوبهم من التلوُّث والفساد، فقد أثبت الله الإيمان في قلوبهم، فلا زوال له ولا اندثار. ولا يمكن أن يعزموا هذا العزم إلا بمدد من الله، ولا يمكن أن تشرق قلوبهم بهذا النور إلا بتلك الروح الَّتي تمدُّهم بالقوَّة والإشراق، وتصلهم بمصدر القوَّة والإشراق، وتعطيهم جواز المرور إلى الجنَّة جزاءَ ما تجرَّدوا عنه في الأرض من كلِّ رابطة وآصرة، ونفضوا عن قلوبهم كلَّ عَرَضٍ من أعراضها الفانية. فلهم فوق الجنَّة نعيم أسمى هو رضوان الله الَّذي يغمر به عباده المؤمنين، بسبب انقطاعهم عن كلِّ شيء سواه، فيقبلهم في كنفه، ويفسح لهم في جناته، ويشعرهم برضاه. وفي هذا سرٌ بديع، وهو أنهم عندما سخطوا على أعداء الله من أقاربهم وذويهم عَوَّضهم الله عنهم بالرضا، حيث يُرضيهم بما يعطيهم من النعيم المقيم، ﴿أولئك حزبُ الله﴾ فهم جماعته المتجمعة تحت لوائه، المتحرِّكة بقيادته، المهتدية بهديه، المحقِّقة لمنهجه، الفاعلة في الأرض ما قدَّره وقضاه، وهي الفائزة في الدنيا والآخرة.

سورة المعارج(70)

منهاج حياة · الصفحة ١٠١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٠١٤