إن هؤلاء الَّذين اتصفوا بهذه الصفات هم الصادقون لأنهم قرنوا الإيمان القلبي بالأقوال والأفعال، وإنما خصَّهم الله تعالى بصفة الصدق لأنه أجدر الصفات بالمؤمن، قالصلى الله عليه وسلم : «عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البِرِّ، وإن البِرَّ يهدي إلى الجنَّة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرَّى الصِّدق حتَّى يُكتب عند الله صدِّيقاً» (رواه ابن مسعود رضي الله عنه ، وهو متفق عليه) ولهذا فقد استحقُّوا أن يوصفوا بالمتقين لأنهم أحبُّوا الله كما ينبغي لهم أن يحبُّوه، وخافوه بما ينبغي عليهم من الخوف والخشية، فامتثلوا أوامره واجتنبوا نواهيه، وكان لهم عند ربِّهم الثواب العظيم.
سورة المجادلة(58)
قال الله تعالى: ﴿لا تجدُ قَوماً يُؤمنونَ بالله واليومِ الآخر يُوادُّونَ من حادَّ الله ورسولَهُ ولو كانوا آباءَهُم أو أبناءَهُم أو إخوانَهُم أو عشيرَتَهُم أولئك كتبَ في قلوبِهِمُ الإيمانَ وأيَّدَهُم بروحٍ منه ويُدْخِلُهُم جنَّاتٍ تجري من تحتها الأنهارُ خالدينَ فيها رضيَ الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزبُ الله ألا إنَّ حزبَ الله همُ المفلحون(22)﴾
ومضات:
ـ لا يمكن أن تجتمع محبَّة الله تعالى مع مودَّة أعدائه وأعداء رسوله في قلب واحد، ولو كانوا من أقرب المقرَّبين.
ـ إن الَّذين طهَّروا قلوبهم من الأغيار، وفرَّغوها ممَّا سوى الله، يثبِّت الله الإيمان في حنايا قلوبهم، ويمنحهم عناية خاصَّة تحفظهم من كلِّ ما يسيء إليهم.
ـ نهاية المطاف بالمؤمنين الحقيقيين جنَّات الخلد، لأنهم ضَحَّوا بالغالي والنفيس حتَّى رضي الله عنهم، وبالمقابل فإن الله تعالى سيكافئهم على صدقهم وصالح عملهم بعطاياه الغالية على عملهم، حتَّى يبلغوا غاية الرضا بما آتاهم من لَدُنْه. وهل هناك أنفس من الإيمان الحقيقي، هبةً إلهية ومنحةً ربَّانية في هذه الدنيا، ليكون صاحبه أهلاً للتكريم الأعظم في الدار الآخرة؟!