تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن وجوه البرِّ أيضاً إقامة الصَّلاة على وجهها الصحيح، في أوقاتها بركوعها وسجودها وطمأنينتها وخشوعها على الوجه الشرعي المُرضي. والصَّلاة تقترن بالزكاة لأنهما فرعان من أصل واحد، فالأولى تهذِّب النفس وتقوِّي الروح، وتدفع بالمؤمن لعمل الخيرات والامتناع عن المحرَّمات، ممَّا يترتب عليه إصلاح الفرد، والثانية تطهِّره من البخل والأنانية والأثرة، ليتحقَّق التكافل الاجتماعي بين سائر الطبقات فيصلح بذلك المجتمع كلُّه.

وفي ظلِّ هذه الأركان تترعرع الأخلاق السامية لدى المرء، وتقوى عزيمته على التقيُّد بها، كالوفاء بعهد الله في تأدية جميع ما أمر به، والوفاء بعهوده للناس في التعامل معهم، لخلق جوٍ من الثقة والطمأنينة في علاقات الأفراد والجماعات والأمم بعضهم مع بعض، ومن ثمَّ بناء أسرة إنسانية متحابَّةٍ متضامنة على أسس قوية من السَّلام والاحترام المتبادل.

ومن البرِّ أيضاً أن يصبر المرء في الشدائد، كالصبر على المرض والفقر وفقد الأهل والمال، وعند ملاقاة الأعداء ومن ثمَّ فإنه يثاب على هذا الصَّبر، قال صلى الله عليه وسلم : «يقول الله تعالى: أيُّما عبدٍ من عبادي ابتليته ببلاءٍ في فراشه، فلم يَشْكُ إلى عُوَّاده، أبدلته لحماً خيراً من لحمه، ودماً خيراً من دمه، وإن قبضته فإلى رحمتي، وإن عافيته عافيته وليس له ذنب، قيل: يارسول الله ما لحمٌ خيرٌ من لحمه؟ قال: لحم لم يذنب. قيل: فما دمٌ خيرٌ من دمه؟ قال: دمٌ لم يذنب» (رواه ابن مسعود رضي الله عنه وهو متفق عليه).

منهاج حياة · الصفحة ١٠١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٠١٢