وأوَّل من يستحقُّ هذا المال هم الأقرباء، لتقوية الروابط الاجتماعية، وتحقيق العدالة والمساواة، وزرع أسباب المحبَّة في المجتمع. جاء في الحديث الشريف عندما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: على من تجب النفقة؟ قال: «أمُّك وأباك وأختك وأخاك ثمَّ أدناك فأدناك» (أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم عن معاوية بن حميدة وقال الترمذي حسن صحيح) ولا يتقيَّد الإنفاق على الأقارب بزمن ولا بامتلاك نصاب محدد من المال. ثمَّ يليهم في الأولوية اليتامى، الَّذين مات آباؤهم، وهم ضعاف صغار دون البلوغ، وقد أسبغ الله على نفس المؤمن عاطفة تجاه هؤلاء اليتامى تحلُّ محلَّ عاطفة الآباء الَّتي حُرموا منها. ثمَّ يليهم المساكين الَّذين لا يجدون ما يكفيهم في أمور معاشهم، وابن السبيل وهو المسافر المحتاج الَّذي نَفدَت نفقته، أيّاً كان دِينُه، ومهما قَرُبت أو بَعُدت بلاده، فيُعطى ما يوصله إلى بلده، ويدخل في هذا الإطار الضيف النازل، إذ يجب إكرامه وقضاء حاجته، وفي هذا دليل على سموِّ الإسلام فوق الحواجز الإقليمية والطائفية إلى الأفق الإنساني المطلق. وتجب النفقة أيضاً للسائل الَّذي تدفعه الحاجة للوقوف على أبواب الناس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «للسائل حقٌّ وإن جاء على فرس» (رواه أحمد وأبو داود عن الحسين بن علي رضي الله عنهما مرفوعاً)، وأخيراً ينبغي الإنفاق على العبد الرقيق لمساعدته على التخلص من رِقِّه والتحرُّر من عبوديته.
فالإسلام يقوم بدور الرحم ليصل ذوي القربى، والكافل ليرعى اليتامى، والحامي ليحتضن المساكين، والمنقذ لعابري السبيل، والمسعف للسائلين، والمحرِّر للعبيد، وذلك كلُّه بهدف رفع مستوى هذا الإنسان الَّذي أحبَّه وكرَّمه وضمن حُرِّيته.