تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقلب لا يتفاعل مع البِرِّ ويحوِّله إلى سلوك إلا إذا كان هذا البِرُّ مستمداً من الإيمان المطلق الشامل، وهو أن تؤمن بوحدانية الله إيماناً ينأى بنفسك عن الخضوع والعبودية لغيره، وتعتقد باليوم الآخر الَّذي يذكِّرك أن حياةً أخرى أهمَّ وأبقى تنتظرك، فتقيم في نفسك رقيباً ذاتياً على عملك، ولا تكون الدنيا أكبر همِّك أو مبلغ علمك، بل هي مرحلة إعداد وتهيئة لتلك الحياة الخالدة الباقية أبد الآبدين.

وأن تؤمن بالملائكة، وهو أصل الإيمان بالوحي، لأن كلَّ ما نعلمه عن الغيبيات قد نزل عن طريق الأمين جبريل عليه السَّلام، وهو رئيس الملائكة، وهذا بدوره يمنحنا إحساساً بشمول قدرة المولى علينا وإحاطته بنا.

وأن تؤمن بالكتب السماوية المنزَّلة، لأنها شرائع الله وكلماته ألقاها على رسله لتبيِّن للإنسان المنهج القويم الَّذي ينبغي عليه أن يسلكه لإعمار الحياة بكلِّ صورها المادِّية والروحية، وهذا يقتضي الإيمان بالأنبياء جميعاً، مَنْ ذَكرَهُم القرآن ومن لم يَذْكُرهُم، من أوَّلهم إلى خاتمهم صلوات الله عليهم أجمعين، والاهتداء بهديهم والتخلق بأخلاقهم. ونشير أخيراً إلى أن أركان العقيدة الإسلامية لا تتمُّ إلا بالإيمان بالقضاء والقدر، فما من شيء في هذا الكون إلا ويخضع لقضاء الله وقدره، فإذا ما استقرت هذه العقيدة في نفس الإنسان، أصبح إيجابي النظرة إلى الحياة بكلِّ ما فيها من مسرَّات ومكدِّرات.

وتتَّسع دائرة الإيمان لتشمل كلَّ ما من شأنه أن يرفع من قيمة المؤمن ويقرِّبه إلى خالقه، ويتمثَّل هذا في التخلُّص من الأنانية وحبِّ التملُّك، فلا يكتمل إيمان المرء إلا إذا أنفق المال في سبيل مرضاة الله تعالى، كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الصَّدقة أن تَصَدَّق وأنت صحيح، شحيح، تأمل الغنى، وتخشى الفقر».

منهاج حياة · الصفحة ١٠١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٠١٠