البِرُّ: اسم جامع للطاعات وأعمال الخير المقرِّبة إلى الله سبحانه وتعالى، والَّتي تنضوي جميعاً تحت اسم الدِّين. والخير والطاعة لا يتحقَّقان بأن يستكثر المرء من الصَّلاة والعبادات فحسب، بل بأن يقرن ذلك كلَّه بامتثالٍ حقيقي لسائر التعاليم الدِّينية والإحسان إلى الآخرين. فالدِّين هو اتحاد بين الإيمان وحسن المعاملة؛ والإيمان هو ما وقر في القلب وصدَّقه العمل، وحسن المعاملة هي حفظ الحقوق والذمم وتقديم الخير للآخرين، قال صلى الله عليه وسلم : «الخلق كلُّهم عيال الله، وأحبُّهم إلى الله أنفعهم لعياله» (رواه الطبراني وأبو نعيم والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً) لذلك كلِّه فإن العبادات في الإسلام لم تكن أبداً حركات أجساد وصور، وإنما هي تعبيرٌ عما يجيش في الصدر من إيمان وخير؛ فكم من مصلٍّ ليس له من صلاته إلا القيام والسهر، وكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش. فتوجُّهُ المؤمن في صلاته إلى القبلة إنما هو وسيلة وليس غاية، فالله موجود في كلِّ مكان، لا يحدُّه مشرق أو مغرب، ولكنَّها إرادة الله تعالى أن اختار الكعبة المشرَّفة رمزاً يتوجه إليه المسلمون في صلاتهم، وشكلاً لتنتظم صفوفهم وتتحد جهتهم، بينما قلوبهم متجهة إلى خالقها متصلة به في كلِّ مكان وزمان. وكذلك فإن توجُّهَ المرء إلى الإكثار من العبادات وسيلة، غايتها تهذيب النفس وتهيئتها لامتثال أوامر الله وإقامة شعائر دينه، فإذا كانت العبادات مجرَّدة عما يُصاحِبُها من المشاعر النبيلة في القلب، وما ينتج عنها في الحياة من السلوك الصالح، فإنها تبقى جوفاء لا خير يُرجى منها.
منهاج حياة · الصفحة ١٠٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ١٠٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي