تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنحن نؤمن بكلِّ ما جاء في القرآن الكريم، جملةً وتفصيلاً، وقد أَخبَرنا الله تعالى فيه أنَّه آتى إبراهيم صحفاً فيها الحنيفية السمحاء، وآتى داود زبوراً فيه حبٌّ ومناجاة، وأنزل التوراة فيها هدىً ونور، وآتى عيسى ابن مريم الإنجيل فيه هداية ورحمة. وأمرنا سبحانه أن نرتِّل الآيات القرآنية المتعلِّقة بالرسل السابقين وما جاؤوا به، كما نرتِّل باقي آيات القرآن المتعلقة بالصَّلاة والزكاة والحج وسائر التعاليم الإلهية، ممَّا يؤكِّد أن الإسلام جامعٌ للشرائع السماوية ومُتَمِّمٌ لها، يقود الإنسانية نحو العالم الموحَّد في ظلال الإيمان. فهاهو ذا القرآن الكريم، بعد أن يستعرض قصص الأنبياء وأخبارهم وجهادهم وأخلاقهم في سورتهم سورة الأنبياء، يوجِّه الدعوة إلى أتباعهم جميعاً وإلى كلِّ الناس للتآخي والوحدة في قوله: ﴿إنَّ هذه أمَّتُكُم أمَّةً واحدةً وأنا ربُّكُم فاعبدون﴾ (21 الأنبياء آية 92).

ويبقى الإيمان بالآخرة والجزاء فيها على الخير خيراً، وعلى الشرِّ عذاباً، هو العصب المحرِّك للسلوك الإيماني المحبَّب إلى جميع النفوس، وذلك لأن وجود الحياة بلا آخرة عبثٌ تنزَّه الحكيم سبحانه وتعالى عنه. والعدل الإلهي الساري في الكون لا يمكن أن يُقِرَّ ظلم الظالم، ولا استكبار المجرم. ولا يعني بحال من الأحوال، هلاكَ الظَّالم بلا قصاص، ولا وفاةَ المظلوم بلا اقتصاص له، غفلةً من الله تعالى، فالله تعالى لا يغفل عن الظالمين، وإنما الأمر تأجيل وإنظار، وللحكيم أن يؤجِّل ويُنظِر ما شاء، غير أن سلطان العدل قائم باقٍ لا يغيِّره تقلُّب الليل والنهار، ولا توالي الأزمان، وتغاير الأحداث. وحين يؤمن الإنسان بالآخرة فإن سلوكه كلَّه ينصبُّ في الإعداد لها، فكيف يَظلم وهو موقن بأنه ـ لاشكَّ ـ واقف في محكمة قاضيها حاكم عادل؟ وكيف يَخدع وهو موقن بأن من يحاسبه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؟ وهكذا يستقيم على منهج الله في هذه الحياة.

منهاج حياة · الصفحة ١٠٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٠٠٦