وإذا كانت الصَّلاة هي الانعكاس الروحي للإيمان، فإن الزكاة هي دعمٌ مادِّي له، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الصَّلاة عماد الدِّين والزكاة قنطرة الإسلام» (رواه الطبراني والديلمي عن الإمام علي ـ كرَّم الله وجهه ـ (مرفوعاً وأخرج المقطع الأوَّل منه البيهقي في الشعب عن عمر رضي الله عنه ) والمؤمن يجب أن يكون قدوة حسنة في مجتمعه، نافعاً في بيئته كشجرة طيِّبة وارفة الظلال مستمرَّة العطاء في كلِّ حين بإذن ربِّها، ينظر إلى المال نظرة المستَخلَف عليه، القائم على توجيه الانتفاع به واستثماره، لا المتمسِّك الضنين به، الواقع تحت سلطان إغرائه. فالمال قد يكون سبباً في طغيان أقوام، وقد يكون عوناً على التَّقوى لأقوام آخرين، فما كلُّ من اغتنى نبتَ الطمع في قلبه، ولا كلُّ من افتقر ترسَّخ الزهد في نفسه. ومناط الخير في الثراء، أن تكون الدنيا في أيدينا لا في ذات قلوبنا، نستعملها حسب أمر الله دون تعلُّقٍ بها، ومن هنا نفهم من قوله تعالى: ﴿وممَّا رزقْناهُم ينفِقون﴾، السبب في وصف المؤمن بأنه في موقع المعطي لا في موقع الآخذ، وهذا ما عبَّر عنه الحديث الشريف: «اليد العليا خير من اليد السفلى» (رواه مسلم عن أبي أُمامة). وقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «المؤمن القويُّ خير وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف.. الحديث» (رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه ).
وكما أن الصَّلاة ظلٌّ روحي للإيمان، والزكاة برهان مادِّي عليه، فإن الإيمان برسالات الرسل السابقين هو الظل الاعتقادي والتوجيهي للإيمان. فالإسلام لا يقبل المسلم في مدرسته حتَّى يستكمل الاعتقاد بكلِّ الرسالات السماوية السابقة، وحتَّى يؤمن بأن رسالات الرسل جميعاً متمِّمٌ بعضها بعضاً، وهذا ركن من أركان إيمانه.