وعالَمُ الغيب عالَمٌ رحب واسع لا يدرك عظمته إلا أولوا الألباب، أصحاب العقول النيِّرة، والقلوب الطاهرة الَّذين ينتقلون بإقامة الصَّلاة من الإيمان القلبي إلى التطبيق العملي، وهما مفهومان متلازمان في جميع آيات القرآن الكريم، فالإيمان نورٌ في القلب ينعكس ضياؤه على السلوك بالعمل الصالح. والإيمان الَّذي لا يصحبه عمل صالح إيمان ناقص، وإنما وُصِفَ المتَّقون بأنهم يقيمون الصَّلاة، ولم يوصفوا بأنهم يُصَلُّون فحسب، لأن الصَّلاة لا تؤتي ثمارها إلا إذا كانت قائمة في القلب مؤثِّرة في السلوك، وبذلك يكون مقيم الصَّلاة الحقيقية، بعيداً عن الفحشاء والمنكر والبغي، قريباً من الرحمة والتسامي والتآخي.
منهاج حياة · الصفحة ١٠٠٤