تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس القرآن مجرد عبارات تُتْلَى، وليس القصد منه إمتاع الآذان بالاستماع والترنُّم، ثمَّ نيل الإعجاب والثناء، وإنما هو كلام الله عزَّ وجل الَّذي ينبغي على من يقرؤه أن يلتزم بمنهجه، ويتَّبع تعاليمه، ويلقي إليه مقاليد أمره. فالقرآن وسيلة تغيير وتطوير وليس مجرد عنصر تأثير، كما أنه مقام اتِّباع والتزام وليس مجرد إعجاب واحترام، وهذا ما ينبغي أن يكون واضحاً في ذهن قارئه لتزيد هذه القراءة خشوع قلبه، وانقياد جوارحه، وبالتالي قطف ثماره.

والإيمان بالقرآن على أنه كلام الله سبحانه وتعالى، يستلزم تعهُّد ما جاء به من التعاليم، والوقوف عند حدوده؛ منهجاً وسلوكاً واعتقاداً وتفكيراً، وهذا التعهد لا يقوى على إنفاذه إلا المتَّقون الَّذين لامس نفوسهم قبس من نور الهداية، فسمت به وصارت مستعدَّة لتقبُّل الحقِّ والإذعان له، والسعي في مرضاة الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمسارعة في فعل الخيرات.

وتتابع الآيات مبيِّنة أن وراء العالَمِ المادِّي المشهود عالم نوراني، ولا يمكن إدراكه بأدوات العلم المادِّية، ولكنَّ بالإيمان، ألا وهو عالم الغيب. فالعلم هو إدراك العالم المنظور واكتشاف قوانينه وسننه، وهو من عمل العقل والحواس، والإيمان هو إدراك عالم الغيب ومكانه في القلب، والمؤمنون الَّذين أثنى الله تعالى عليهم، هم الَّذين يؤمنون بما غاب عنهم ولم تدركه حواسُّهم، وهو يشمل أهمَّ ما يؤمن به المسلم كالبعث والجنَّة والنَّار، والصِّراط والحساب، والملائكة والجن، وغير ذلك ممَّا أخبر به القرآن المجيد والرسول الكريم ولم تدركه حواسُّنا.

منهاج حياة · الصفحة ١٠٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١٠٠٣