ـ يحمل القرآن الكريم بين طيَّاته الهدي والإرشاد للمتقين، الَّذين سمت نفوسهم وصارت أهلاً لتلقِّي نور الحقِّ، فتراهم يسعون في مرضاة الله بقدر ما يبلغ إليه اجتهادهم.
ـ يمتاز المؤمنون بإيمان ثابت ويقين مطلق بالغيب ـ وهو كلُّ ما غاب عن حواسِّهم ممَّا جاء خبره في القرآن ـ مقترناً بخضوع نفوسهم واستسلامها للحقِّ، فإذا جاءهم الأمر بإقامة الصَّلاة استجابوا وأطاعوا، وإذا جاءهم الأمر بالإنفاق وجدوا المتعة في بذل أموالهم وممتلكاتهم تقرُّباً وزلفى إلى الله من أجل إسعاد مخلوقاته، فهم يتفاعلون إيجابياً مع كلِّ ما أخبر به القرآن.
ـ بالإضافة إلى ما تقدم فإن المؤمن الحقَّ يؤمن بأن القرآن من عند الله، ويؤمن كذلك بجميع الكتب السماوية الَّتي سبقته، كما يؤمن بأن الدار الآخرة هي دار الجزاء على الأعمال، والإيمان بها يقتضي العمل لها.
ـ الهُدى من نصيب المؤمنين الَّذين ترسَّخت عناصر العقيدة الصحيحة في قلوبهم، فكان الفلاح مكافأتهم في الدنيا والآخرة وقد رتَّب الله تعالى الفلاح على الهدى، لأن الهداية شجرة ثمرها الفوز والفلاح، ولابُدَّ للشجرة من أن تعطي إنتاجها.
في رحاب الآيات:
أشارت الآية الكريمة إلى الكتاب ـ وهو القرآن الكريم ـ بإشارة البعد ﴿ذلك﴾ تعظيماً لأمره وتفخيماً لشأنه، وإشعاراً للإنسان بعُلُوِّ مقامه، ثمَّ نفت عنه الرَّيْب ودلَّت على قوَّة حجَّته، ورجحان برهانه. والرَّيْب: هو شكٌّ يصحبه اتهام يتأتَّى من الجهل بالحقيقة أو الاستكبار عليها، أو التعنُّت والتقليد الأعمى واتِّباع الأهواء. وقد دفع الله تعالى الشكَّ عن القرآن الكريم لأنه يدعو إلى منهج جديد، والإنسان بطبعه يقف متهيِّباً متحيِّراً أمام الجديد، مرتاباً فيه إلى أن تثبت له مصداقيته.