تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَأَسْمَعَهُ، وَخَرَجَ بِمَا يُرِيدُ، فَشَكَّ فِيهِ الْأَرْطَبُونُ فَدَعَا حَارِسًا عِنْده فَأَسَرَّ إِلَيْهِ، وَظَنَّ عَمْرُو بْن الْعَاصِ أَنَّهُ كَشَفَ أَمْرَهُ وَأَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ. فَقَالَ لِلْأَرْطَبُونِ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكَ وَسَمِعْتَ كَلَامِي، وَإِنِّي وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ بَعَثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِنَكُونَ مَعَ عَمْرِو بْن الْعَاصِ لِنَشْهَدَ أُمُورَهُ، وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ آتِيَكَ بِهِمْ لِتَسْمَعَ مِنْهُمْ وَيَسْمَعُوا مِنْكَ. قَالَ الْأَرْطَبُونُ: نَعَمْ، فَاذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِمْ. ثُمَّ دَعَا حَارِسًا آخَرَ وَسَارَّهُ كَمَا سَارَّ الْأَوَّلَ، وَخَرَجَ عَمْرٌو، وَبعْدَهَا تَحَقَّقَ الْأَرْطَبُونُ أَنَّ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ هُوَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَقَالَ: خَدَعَنِي الرَّجُلُ، هَذَا وَاللهِ أَدْهَى الْعَرَبِ.

وَبَعْدَ ذَلِكَ كَانَ الْقِتَالُ بأَجْنَادِينَ، وَكَتَبَ اللهُ النَّصْرَ لِلْمُسْلِمِينَ. فَخَرَجَ الْأَرْطَبُونُ إِلَى إِِيلِيَاءَ وَتَحَصَّنَ بِهَا (وهي بَيْتُ الْمَقْدِسِ)(1).

* فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ:

خَرَجَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِجَيْشِ الْإِسْلَامِ، فَحَاصَرَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَضَيَّقَ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَجَابُوا إِلَى الصُّلْحِ بِشَرْطِ أَنْ يَقْدَمَ إِلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ (2).

وَلَمَّا وَصَلَ عُمَرُ الشَّامَ تَلَقَّاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَرُؤُوسُ الْأُمَرَاءِ، كَخَالِدِ

(1) « الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة » أَحْدَاث سَنَة 15 هـ وَقْعَة أَجْنَادِينَ.

(2) « الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة » (7/44).

من التاريخ · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ٩٠