تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: نَعَمْ! كَمْ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ: يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ؟

قَالَ: لا، بَلْ حَتَّى نُكَاتِبَ أَهْلَ رَأْيِنَا وَرُؤَسَاءَ قَوْمِنَا.

فَقَالَ: مَا سَنَّ لَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُؤَخِّرَ الْأَعْدَاءَ عِنْدَ اللِّقَاءِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ، فَانْظُرْ فِي أَمْرِكَ وَأَمْرِهِمْ وَاخْتَرْ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ بَعْدَ الْأَجَلِ.

فَقَالَ: أَسَيِّدُهُمْ أَنْتَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ يُجِيرُ أَدْنَاهُمْ عَلَى أَعْلَاهُمْ.

فاجْتَمَع رُسْتُمْ بِرُؤَسَاءِ قَوْمِهِ فَقَالَ: هَلْ رَأَيْتُمْ قَطُّ أَعَزَّ وَأَرْجَحَ مِنْ كَلَام هَذَا الرَّجُلِ؟ فَقَالُوا: مَعَاذَ اللهِ أَنْ تَمِيلَ إِلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا وَتَدَعَ دِينَكَ إِلَى هَذَا الْكَلْبِ، أَمَا تَرَى إِلَى ثِيَابِهِ. فَقَالَ: وَيْلَكُمْ! لَا تَنْظُروا إِلَى الثِّيَابِ، وَانْظُرْوا إِلَى الرَّأْيِ وَالْكَلَامِ وَالسِّيرَةِ، إِنَّ الْعَرَبَ يَسْتَخِفُّونَ بِالثِّيَابِ وَالْمَأْكَلِ، وَيَصُونُونَ الْأَحْسَابَ.

قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللهُ: « كَانَتْ وَقْعَةُ الْقَادِسِيَّة وَقْعَةً عَظِيمَةً لَمْ يَكُنْ بِالْعِرَاقِ أَعْجَبُ مِنْهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا تَوَاجَهَ الصَّفَّانِ كَانَ سَعْدٌ قَدْ أَصَابَهُ عِرْقُ النَّسَا وَخَرَجَتْ دَمَامِلُ فِي جَسَدِهَ، فَهُوَ لَا يَسْتَطِيعُ الرُّكُوبَ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي قَصْرٍ مُتَّكِئٌ عَلَى صَدْرِهِ فَوْق وِسَادَةٍ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى الْجَيْشِ وَيُدَبِّرُ أَمْرَهُ، وَقَدْ جَعَلَ أَمْرَ الْحَرْبِ

(1) « الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة » أَحْدَاث سَنَة 14 هـ.

من التاريخ · الصفحة ٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ٨٨