تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالتَّحْرِيفِ، بِسَبَبِ الْفِرَقِ الَّتِي ظَهَرَتْ فِي حَاضِرَةِ الْإِسْلَامِ؛ إِذْ تُحَاوِلُ كُلُّ فِرْقَةٍ أَنْ تَضَعَ مِنْ شَأْنِ الْأُخْرَى، وَتَرْفَعَ مِنْ شَأْنِ ذَاتِهَا، وَبِذَا حَدَثَتْ ثَغَرَاتٌ فِي تَارِيخِ الْعُظَمَاءِ مِنْ أُمَّتِنَا.

فَوَجَدْنَا فِي الْأُمَّةِ مَنْ تَعَدَّى الْحَدَّ الشَّرْعِيَّ فِي مَحَبَّةِ الْأَشْخَاصِ، فَأَحَبَّ الصَّحَابِيَّ الْجَلِيلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ حُبًّا أَفْسَدَ عَلَيْهِ أَمْرَهُ كُلَّهُ، فَنَسَبَ إِلَيْهِ مَا لَا يُقْبَلُ مِنَ الْحَوَادِثِ وَالْأخْبَارِ، وَفِي الْوَقْتِ ذَاتِهِ حَاوَلَ أَنْ يَضَعَ مِنْ شَأْنِ غَيْرِهِ، وَعَدَّ الْآخَرِينَ مُعْتَدِينَ عَلَى حَقِّهِ، ظَالِمِينَ لَهُ وَلِأَنْفُسِهِمْ، بَلْ زَادَ بِهِ الْغُلُوُّ فِي مَحَبَّةِ عَلِيٍّ حَتَّى تَعَدَّاهُ إِلَى أَحْفَادِهِ، فَزَعَمْ أَنَّهُمْ أَئِمَّةٌ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّهُمْ مَعْصُومُونَ، مُشَبِّهًا لَهُمْ بِالْأنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ(1).

* وَهَذَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: « لَيُحِبُّنِي أَقْوَامٌ حَتَّى يَدْخُلُوا النَّارَ فِيَّ، وَلَيُبْغِضُنِي قَوْمٌ حَتَّى يَدْخُلُوا النَّارَ فِي بُغْضِي »(2).

* وَقَالَ أَيْضًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: « يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ: مُفْرِطٌ فِي حُبِّي،

(1) بَلْ وَجَدْنَا فِي « بِحَار الْأَنْوَارِ » للمَجْلِسي (ج23-27) - وَغَيْره - مِنْ صورِ الْغُلُوِّ مَا هُوَ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ.

(2) أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عَاصم فِي « السُّنَّةِ » برقم (983)، وَقَالَ الْعَلَّامةُ ناصرُ الدّينِ الْألبانِيُّ: « إِسْنَادُه صَحِيح عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ». وَانْظُرْ: « نَهْج الْبَلَاغَةِ ». (469) 4/108، وَ « مَنَاقِب الْإِمَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ » (مُحَمَّد بْن سليمان الْكوفي) 2/283 وَ « الْأَمَالِي » لِلطُّوسِيِّ ص (256).

من التاريخ · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ٦