تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِنْ أَمْجَادٍ وَبُطُولَاتٍ وَانْتِصَارَاتٍ يَصْغُرُ عِنْدَهُ تَارِيخُ أَيِّ أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ الْأُخْرَى. وَلَكِنْ فِي ظِلِّ ضَعْفِ أُمَّتِنَا فِي وَقْتِهَا الْحَاضِرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي أَبْنَائِهَا؛ سَلَّطَ اللهُ عَلَيْنَا وَرَثَةَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، وَعَبَدَ الطَّاغُوتِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الْهَوَانُ عَلَيْهِ ...مَا لِجُرْحٍ بِمَيِّتٍ إِيلَامُ(1)

أَقُولُ: فِي ظِلِّ هَذَا الضَّعْفِ لَابُدَّ مِنَ الْعَوْدَةِ لِتَارِيخِ أُمَّتِنَا الْمَجِيدِ الْمُشْرِقِ؛ كَيْ يَسْهُلَ عَلَيْنَا تَأَمُّلُ ذَاتِنَا، وَالإِبْصَارُ مِنْ حَوْلِنَا، وَتَلَمُّسُ الْخُطَى لِمُسْتَقْبَلِنَا، وَهَذَا لَا يَتِمُّ إِلَّا بِرُجُوعِنَا وَتَدَبُّرِنَا لِتَارِيخِنَا الصَّحِيحِ، وَلَا شَيْءَ غَيْرَ الصَّحِيحِ.

وَلَوْ أَمْعَنَّا النَّظَرَ فِي تَارِيخِنَا؛ لَوَجَدْنَا أَنَّ أَنْصَعَ الْحُقُبِ بَيَاضًا هِيَ ( الْحُقْبَةُ )(2) الَّتِي عَاشَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، ذَلِكَ الْجِيلُ الَّذِي حَمَلَ عَلَى عَاتِقِهِ نَشْرَ رِسَالَةِ الْإِسْلَامِ، فَهُمْ صَفْوَةُ خَلْقِ اللهِ بَعْدَ الْأنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ.

وَقَدِ اعْتَرَى تَارِيخَ الْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ كَثِيرٌ مِنَ التَّشْوِيهِ وَالدَّسِّ

(1) « ديوان أَبِي الطّيب الْمتنبي ».

(2) ( الْحُقُبُ أَوِ الْحُقْبُ ): الْمدة الطَّوِيلة مِنَ الدّهر. وَ ( الْحِقْبَةُ ): الْمدة لَا وَقت لَهَا، أَوِ السَّنَةُ. انْظُرْ « لِسَان الْعَرَبِ » لِابْنِ مَنْظُورٍ (3/253) مَادَّة ( حقب ).

من التاريخ · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ٥