تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عُبَادَةَ. فَقَالَ عُمَرُ: قَتَلَهُ اللهُ(1).

هَذِهِ رِوَايَةُ الْإِمَامِ الْبُخَارِيِّ، وَهِيَ كَمَا نَرَى مُخْتَصَرَةٌ وَقَصِيرَةٌ، وَهَذِهِ حَقِيقَةُ السَّقِيفَةِ. أَمَّا مَا زَادَهُ أَبُو مِخْنَفٍ مِنْ ( أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ أُقَاتِلُكُمْ، وَكَانَ لَا يُصَلِّي مَعَهُمْ، وَلَا يُجَمِّعُ بِجُمُعَتِهِمْ، وَلَا يُفِيضُ بِإِفَاضَتِهِمْ، وَأَنَّ الْحُبَابَ بْنَ الْمُنْذِرِ رَدَّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ) وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَاتٍ؛ فَكُلُّ ذَلِكَ أَبَاطِيلُ لَا تَثْبُتُ.

فَقِصَّةُ السَّقِيفَةِ لَمْ تَسْتَغْرِقْ نِصْفَ السَّاعَةِ فِي ظَاهِرِهَا، وَانْظُرْ كَيْفَ أَصْبَحَتِ الرِّوَايَةُ أَكْبَرَ مِمَّا هِيَ عَلَيْهِ.

وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِسَعْدِ بْنِ عُبَادَة؛ فَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي « مُسْنَدِهِ؛ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: «... فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا أُنْزِلَ فِي الْأَنْصَارِ وَلَا ذَكَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شَأْنِهِمْ إِلَّا وَذَكَرَهُ.

(1) « صَحِيح الْبُخَارِيِّ »، كِتَاب فَضَائِل الصَّحَابَة، بَاب لَوْ كُنْت متخذًا خليلًا حَدِيث (3667-3668).

* قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: « قَوْلُهُ: ( فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ )» أَيْ كِدْتُمْ تَقْتُلُونَهُ، وَقِيلَ: هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِعْرَاضِ وَالْخِذْلَانِ، وَيَرُدُّهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ « فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَبْقُوا سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ لَا تَطَئُوهُ.

فَقَالَ عُمَر: اقْتُلُوهُ قَتَلَهُ اللهُ ». نَعَمْ لَمْ يُرِدْ عُمَرُ الْأَمْرَ بِقَتْلِهِ حَقِيقَةً. وَأَمَّا قَوْلُهُ « قَتَلَهُ اللهُ » فَهُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: [قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ]. وَعَلَى الْأَوَّلِ: هُوَ إِخْبَارٌ عَنْ إِهْمَالِهِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُ. وَفِي حَدِيث مَالِكٍ: « فَقُلْتُ وَأَنَا مُغْضَبٌ: قَتَلَ اللهُ سَعْدًا فَإِنَّهُ صَاحِبُ شَرٍّ وَفِتْنَةٍ » اهـ « الْفَتْح » (7/384) دار الْفكر.

من التاريخ · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ٤٩