الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: أَقْرَبُهُم لِلنَّبيِّ نَسَبًا
قُرْبُ النَّسَب مِنَ النَّبِيِّ شَرَفٌ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ سَعْيِ الْإِنْسَانِ وَلذَلِكَ لَا يُقَدِّمُ عِنْدَ اللهِ شَيْئًا.
« وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَم يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ »(1)، وَلَوْ كَانَ النَّسَبُ وَحْدَهُ يَنْفَعُ لَانْتَفَعَ بِهِ أَبُو لَهَبٍ.
ثُمَّ إِنَّ عَلِيًّا لَيْسَ أَقْرَبَ النَّاسِ نَسَبًا إِلَى النَّبِيِّ بَلِ الْعَبَّاسُ أَقْرَبُ مِنْ عَلِيٍّ، وَكَذَا حَمْزَةُ، فَهُمَا عَمَّا النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّهُمَا سِبْطَاهُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَعْفَرٌ وَالْفَضْلُ بنْ الْعَبَّاسِ وَعَقِيلٌ وَغَيْرُهُمْ فِي دَرَجَةِ عَلِيٍّ.
وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ أَنَّهُ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى النَّبِيِّ مِنْ بَاقِي الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَهَذَا حَقٌّ وَلَكِن لَيْسَ هذَا سَبَبًا لِخِلَافَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعُثَمانُ يَلْتَقِي مَعَ النَّبِيِّ فِي عَبْدِ مَنَافٍ.
وأبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَلْتَقِيَانِ مَعَ النَّبِيِّ فِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ.
(1) جزء مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الَّذِي رَوَاه مُسْلِم (2699).