تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِقَامَةَ الصَّلَاةِ كَمَا يَقُولُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ أَنْ يُؤَدِّيَهَا كَمَا أَدَّاهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَيْ عَلَى الْكَمَالِ فِي الطَّهَارَةِ، فِي الْأَدَاءِ، فِي الرُّكُوعِ، فِي السُّجُودِ، فِي الْخُشُوعِ، فِي الذِّكْرِ، فِي الْقِرَاءَةِ، وَهَذِه هِيَ الْإِقَامَةُ لِلصَّلَاةِ.

وإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَا سَبَبُ ذِكْرِ الرُّكُوعَ بَعْدَ ذِكْرِ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ؟ لَا شَكَّ أَنَّ الْمُرَادَ رُكُوعٌ آخرُ.

الْمُرَادُ هُوَ الْخُضوعُ للهِ تَبَارَك وَتَعَالَى.

كَمَا قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَن دَاودَ عَلَيْهِ السَّلَام: [وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ] ﴿ص: 24﴾.

وَهُو قَدْ خَرَّ سَاجِدًا، وَإِنَّمَا سَمَّاه رَاكِعًا لِلذُّلِّ وَالْخُضُوعِ للهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

وكَمَا قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: [وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ] ﴿المُرْسَلات: 48﴾.

أي: اخْضَعُوا وَاسْتَسْلِمُوا لأَمْرِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

وَكَذَلِكَ قَالَ عَن مَرْيمَ: [يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ] ﴿آل عِمْرَانَ: 43﴾. أي: اخْضَعِي وَاخْشَعِي لِأَمْرِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَمَرْيمُ كَانَتْ مُنْقَطِعَةً لِلْعِبَادَةِ وَهِيَ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهَا صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ، فَلَيْسَ مَقْصودُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الزَّكَاةَ وَهُوَ رَاكِعٌ.

من التاريخ · الصفحة ٣٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ٣٥٧