إِسْرَائِيلَ هُوَ يَعْقُوبُ فَكَيْفَ بِبَقِيَّةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ، إِذَنْ فَكَمْ سَيَكُونُ نَصِيبُ يَحْيَى؟
ثُمَّ إِنَّهُ مَحْجُوبٌ بِالفَرْعِ الْوَارِثِ، فَلَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَهُ: [يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ] يَرُدُّ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّهُ أَرَادَ وِرَاثَةَ الْمَالِ، بَلْ ذَكَرَ يَعْقُوبَ؛ لِأَنَّ يَعْقُوبَ نَبِيٌّ وَزَكَرِيَّا نَبِيٌّ فَأَرَادَ أَنْ يَرِثَ النُّبوَّةَ وَالْعِلْمَ وَالْحِكْمَةَ.
رَابِعًا: وَهُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ »، أَوْ قَوْلُه: « إِنَّا لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ »، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ « إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا وَإِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ »(1).
* وَأَمَّا الْآيَةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ قَوْلُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: [وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ] فَكَذَلِكَ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ الْمَالَ، وَإِنَّمَا وَرِثَ النُّبُوَّةَ وَالحِكْمَةَ وَالْعِلْمَ لِأَمْرَيْنِ اثْنَينِ:
الْأَوَّلُ: إِنَّ دَاوُدَ قَدِ اشْتُهِرَ أَنَّ لَهُ مِئَةَ زَوْجَةٍ، وَلَهُ ثَلَاثَمِئَةِ سرِّيَّة (أَي: أَمَة)، وَلَه كَثِيرٌ مِنَ الْأَوْلَادِ فَكَيْفَ لَا يَرِثُهُ إِلَّا سُلَيْمَانُ؟ بَلْ إِخْوَةُ سُلَيْمَانَ أَيْضًا يَرِثُونَ، فَتَخْصِيصُ سُلَيْمَانَ بِالذِّكْرِ لَيْسَ بِسَدِيدٍ إِنْ كَانَ مَعَهُ وَرَثَةٌ آخَرُونَ.
(1) أَخْرَجَهُ أَبُو داود فِي « السُّنَن »، كِتَاب الْعلم، بَاب الْحث عَلَى طلب الْعلم حَدِيث (3641)، وَإِسْنَاده صَحِيح.