أَحِيطُوا بِهِ وَاقْتُلُوهُ، فَجَاءُوا وَحَاصَرُوا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ فَصَارَ يَجُولُ بَيْنَهُمْ بِالسَّيْفِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى قَتَلَ مِنْهُمْ مَنْ قَتَلَ وَكَانَ كَالسَّبُعِ، وَلَكِنَّ الْكَثْرَةَ تَغْلِبُ الشَّجَاعَةَ.
وصَاحَ بِهِمْ شَمِرٌ: وَيْحَكُمْ مَاذَا تَنْتَظِرُونَ؟! أَقْدِمُوا. فَتَقَدَّمُوا إِلَى الْحُسَيْنِ فَقَتَلُوهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَالَّذِي بَاشَرَ قَتْل الْحُسَيْنِ سِنَانُ بْنُ أَنَسٍ النَّخَعِيُّ، وَحَزَّ رَأْسَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَقِيلَ: شَمِرٌ، قَبَّحَهُمَا الله.
وَبَعْدَ أَنْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حُمِلَ رَأْسُهُ إِلَى عُبَيْدِ اللهِ فِي الْكُوفَةِ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ بِقَضِيبٍ كَانَ مَعَهُ يُدْخِلُهُ فِي فَمِهِ، وَيَقُولُ: إِنْ كَانَ لَحَسَنَ الثَّغَرِ، فَقَامَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَقَالَ: وَاللهِ لَأَسُوأَنَّكَ؛ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ مَوْضِعَ قَضِيبِكَ مِنْ فِيهِ(1).
قَالَ إِبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ: لَوْ كُنْتُ فِيمَنْ قَتَلَ الْحُسَيْنَ ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَمُرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْظُرَ فِي وَجْهِي(2).
* مَنْ قُتِلَ مَعَ الْحُسَيْنِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ:
* قُتِلَ مِن أَبْنَاءِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: الْحُسَيْنُ نَفْسُهُ، وَجَعْفَرٌ
(1) « الْمعجم الْكَبِير » للطبراني (5/206 رقم 5107)، وَانْظُرْ « صَحِيح الْبُخَارِيِّ »: كِتَاب فَضَائِل الصّحَابَة، بَاب مَنَاقِب الْحَسَن وَالْحُسَيْنِ، حَدِيث (3748).
(2) « الْمعجم الْكَبِير » (3/112 رقم 2829) وَسنده صَحِيح.