تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَرَدَّ عَلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، وَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَرَدَّ عَلَى سَعْدِ بْن عُبَادَةَ، فَصَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّضُهُمْ(1). وَعَلِمَ أَنَّ الْأَمْرَ عَظِيمٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَبْلَ مَجِيءِ النِّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبيِّ بْنِ سَلُولٍ مَلِكًا عَلَيْهِمْ، فَلَهُ عِنْدَهُمْ مَنْزِلةٌ عَظِيمَةٌ، وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ بِثُلثِ الْجَيْشِ فِي مَعْرَكَةِ أُحُدٍ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُنَا تَرَكَ جَلْدَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبيِّ بْنِ سَلُولٍ لِمَاذَا؟ لِلْمَصْلَحَةِ؛ إِذْ رَأَى أَنَّ جَلْدَهُ أَعْظَمُ مَفْسَدَةً مِنْ تَرْكِهِ.

* وَكَذِلكَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ رَأَى أَنَّ تَأْخِيرَ الْقِصَاصِ أَقلُّ مَفْسَدَةً مِنْ تَعْجِيلِهِ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْتُلَ قَتَلَةَ عُثْمَانَ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَعْرُوفِينَ بِأَعْيَانِهِمْ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ رُؤُوسٌ لِلْفِتْنَةِ وَلَهُمْ قَبَائِلُ تُدَافِعُ عَنْهُمْ، وَالْأَمْنُ غَيْرُ مُسْتَتِبٍّ وَمَازَالَتِ الْفِتْنَةُ قَائِمَةً، وَمَنْ يَقُولُ إِنَّهُمْ لَنْ يَقْتُلُوا عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؟ وَقَدْ قَتَلُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

* وَلِذلِكَ لَمَّا وَصَلَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ لَمْ يَقْتلْ قَتَلَةَ عُثْمَانَ أَيْضًا لِمَاذَا؟ لِأَنَّه صَارَ يَرَى مَا كَانَ يَرَاهُ عَلِيٌّ، كَانَ عَلِيٌّ يَرَاهُ وَاقِعًا،

(1) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: « صَحِيح الْبُخَارِيِّ »، كِتَاب الْمغازي، بَاب حَدِيث الْإِفك، رقم الْحَدِيث (4141)، « صَحِيح مُسْلِم »، كِتَاب التّوبة، بَاب حَدِيثِ الْإِفكِ وَقَبُولِ تَوبَةِ الْقَاذِف، حَدِيث (2770).

من التاريخ · الصفحة ٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ٢٤٦