تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ إِرْثًا عَادِيًّا مَا كَانَ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ فِي كِتَابِ اللهِ، وَلَكَانَ تَحْصِيلَ حَاصِلٍ، لِأَنَّ إِرثَ الْمَال أَمْرٌ عَادِيٌّ، وَالَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ اللهَ أَرَادَ شَيْئًا آخَرَ خَصَّه بِالذِّكْرِ وَهُوَ إِرْثُ النُّبُوَّةِ.

* وَأَمَّا قَوْلُهُم: إِنَّهَا هِبَةٌ وَهَدِيَّةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَبَهَا لِفَاطِمَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ فَقَدْ رَوَى الْكاشاني فِي « تَفْسِيره »: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ وَبَعْدَ أَنْ أَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْه: [وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا] ﴿الإِسر اء: 26﴾. فَنَادَى فَاطِمَةَ فَأَعْطَاهَا فَدَكَ(1).

وَلْنَقِفْ قَلِيلًا هُنَا:

أَوَّلًا: هَذِهِ الْقِصَّةُ مَكْذُوبَةٌ، وَلَمْ تَنْزِلْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَلَمْ يُعْطِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا شَيْئًا، بَلِ الصَّحِيحُ أَنَّ فَاطِمَةَ طَلَبَتْ فَدَكَ مِنْ بَابِ الْإِرْثِ لَا مِن بَابِ الْهِبَةِ، وَفَتْحُ خَيْبَر فِي أَوَّلِ السَّنَةِ السَّابِعَةِ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَتْ فِي الثَّامِنَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ(2)، وَأُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَتْ فِي التَّاسِعَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ(3)، فَكَيْفَ يُعْطِي فَاطِمَةَ وَيَدَعُ أُمَّ كُلْثُومٍ وَزَيْنَبَ صَلَواتُ اللهِ

(1) « تَفْسِير الصّافي » (3/186).

(2) « سِيَر أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ » (2/250)، « الْإِصابة » (4/206).

(3) « سِيَر أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ » (2/252)، « الْإِصابة » (4/466).

من التاريخ · الصفحة ٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ٢٠٩