تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشُّبْهَةُ الثَّانِيَةُ: اللهُ تَعَالَى لَمْ يَمْدَحْ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ

فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: [مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا] ﴿الْفَتْح: 29﴾.

ظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ مَدْحٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ قَالَ اللهُ سُبْحَانَه وَتَعَالَى فِي الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا قَبْلَ قَلِيلٍ: [هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ] ﴿آل عِمْرَانَ: 7﴾.

فَذَهَبَ الطَّاعِنُونَ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ إِلَى آخِرِ كَلِمَاتٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَهِيَ قَوْلُ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: [وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ]. فَقَالُوا: [مِّنْهُمْ] « مِنْ » هُنَا لِلتَّبْعِيضِ فَاللهُ وَعَدَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ فَبَعْضُهُم يَدْخُلُ وَبَعْضُهُم لَا.

وَهَذَا مِنَ التَّلِبِيسِ وَالكَذِبِ، بَلْ إِنَّ بَعْضَهُم تَجَاوَزَ هَذَا الْأَمْرَ

من التاريخ · الصفحة ١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ١٩٩