تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَبْحَثُ الْخَامِسُ: مَوْقِفُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَة مِنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ

* مَوْقِفُ يَزِيدَ مِنْ قَتْلِ الْحُسَيْنِ:

لَمْ يَكُنْ لِيَزِيدَ يَدٌ فِي قَتْلِ الْحُسَيْنِ، وَلَيْسَ هَذَا دِفَاعًا عَنْ يَزِيدَ وَلَكِنَّهُ دِفَاعٌ عَنِ الْحَقِّ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى مِنْ قَتْلِ الْحُسَيْنِ.

أَرْسَلَ يَزِيدُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ زِيَادٍ لِيَحُولَ بَيْنَ الْحُسَيْنِ وَالْوُصُولِ إِلَى الْكُوفَةِ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِقَتْلِهِ، بَلِ الْحُسَيْنُ نَفْسُهُ كَانَ حَسَنَ الظَّنِّ بِيَزِيدَ حِينَ قَالَ: « دَعُونِي أَذْهَبْ إِلَى يَزِيدَ فَأَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ ».

قَالَ شَيْخ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ: « إِنَّ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ لَمْ يَأْمُرْ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ باتِّفَاقِ أَهْلِ النَّقْلِ، وَلَكِنْ كَتَبَ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ وِلَايَةِ الْعِرَاقِ، وَلَمَّا بَلَغَ يَزِيدَ قَتْلُ الْحُسَيْنِ أَظْهَرَ التَّوَجُّعَ عَلَى ذَلِكَ وَظَهَرَ الْبُكَاءُ فِي دَارِهِ وَلَم يَسْبِ لَهُم حَرِيمًا بَلْ أَكْرَمَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَأَجَازَهُمْ حَتَّى رَدَّهُم إِلَى بِلَادِهِمْ.

أَمَّا الرِّوَايَاتُ الَّتي فِيهَا أَنَّهُ أُهِينَ نِسَاءُ آلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُنَّ أُخِذْنَ إِلَى الشَّامِ مَسْبِيَّاتٍ وَأُهِنَّ هُنَاكَ هَذَا كُلُّهُ كَلَامٌ بَاطِلٌ بلْ كَانَ بَنُو أُمَيَّةَ يُعِظِّمُونَ بَنِي هَاشِمٍ، وَلِذَلِكَ لَمَّا تَزَوَّجَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفرٍ لَمْ يَقْبلْ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرَوَانَ هَذَا الْأَمْرَ، وَأَمَرَ الْحَجَّاجَ أَنْ يَعْتَزِلَهَا وَيُطَلِّقَهَا، فَهُمْ كَانُوا يُعَظِّمُونَ بَنِي

من التاريخ · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ١٨٩