تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَى النَّاسِ سُلْطَانٌ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ. وَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْ خُطْبَةِ عَمْروٍ وَانْتَهَى إِلَيْهِ عُثْمَانُ وَوُدِيَ الرَّجُلَانِ وَالجَارِيَةُ(1).

وَهُنَا ثَلَاثَةُ تَوْجِيهَاتٍ لِعَدَمِ قَتْلِ عُبَيْدِ اللهِ بالْهُرْمُزَانِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ الْهُرْمُزانَ تَمَالَأَ مَعَ أَبِي لُؤْلُؤَةَ عَلَى قَتْلِ عُمَرَ كَمَا رَآهُمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَبِهَذَا يَكُونُ مُسْتَحِقًّا لِلقَتْلَِ كَمَا قَالَ عُمَرُ: « لَوْ تَمَالَأَ أَهْلُ صَنْعَاءَ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ لَقَتَلْتُهُم بِهِ »(2)، فَهُنَا يَكُونُ دَمُ الْهُرْمُزَانِ مُبَاحًا؛ لِأَنَّهُ شَارَكَ فِي قَتْلِ عُمَرَ.

الثَّانِي: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْتُلْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ لَمَّا تَأَوَّلَ فِي عَهْدِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ فِي إِحْدَى الْمَعَاركِ رَأَى رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ قَتَلَ مِنَ الْمُسْلِمينَ الْكَثِيرَ، فَذَهَبَ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ الْمُشْرِكُ فَرَّ مِنْهُ ثُمَّ اخْتَبَأَ خَلْفَ شَجَرَةٍ، وَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَقَتَلَهُ أُسَامَةُ، فَلَمَّا بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْأَمْرُ اسْتَدْعَى أُسَامَةَ فَقَالَ: « أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ».

قَالَ: إِنَّمَا قَالَهَا تَعَوُّذًا -يَعْنِي خَائِفًا مِنَ السَّيْفِ-. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « هَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ » يَقُولُ: فَمَا زَالَ يُرَدّدُهَا عَلَيَّ « قَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ

(1) « الطَّبَقَات » لابْن سَعْدٍ (3/355) بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

(2) « صَحِيح الْبُخَارِيّ »، كِتَاب: الدّيات، باب: إِذَا أَصَابَ قَوْم مِنْ رجل، حَدِيث (6896).

من التاريخ · الصفحة ١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ١٤٢