تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَا أَنْزَلَكَ هَذَا الْمَنْزِلَ؟ قَالَ: كُنْتُ بِالشَّامِ فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ فِي [الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ]، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ. وَقُلْتُ أَنَا: نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ(1).

وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ يَشْكُونِي أَنِّي أَتَكَلَّمُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَأُثِيرُ النَّاسَ، فَكَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ أَنِ اقْدَمِ الْمَدِينَةَ، فَقَدِمْتُهَا، فَكَثُرَ عَلَيَّ النَّاسُ حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي قَبْلَ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُثْمَانَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ فَكُنْتَ قَرِيبًا. فَذَاكَ الَّذِي أَنْزَلَنِي هَذَا الْمَنْزِلَ، وَلَوْ أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ(2).

فَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لَمْ يَطْرُدْ أَبَا ذَرٍّ إِلَى الرَّبَذَةِ، وَلَمْ يُرْسِلْهُ مُعَاوِيَةُ

(1) مَذْهَب أَبِي ذر فِي مَسْأَلَة الذَّهب وَالفضة معلوم، إِذْ أنّه لَا يرى أَن يبقي الْإِنْسَان عِنْده شَيْئًا فَوْق حاجته، وَخالفه جماهير الصَّحَابَة، وَالْمَسْأَلَة الْآنَ فِيهَا شبه إِجْمَاع بَيْن الْمُسلِمين، بِأَنَّهُ يجوز للإِنْسَان أَنْ يَكُونَ عِنْده مَا شَاءَ مِنَ الذّهب وَالفضة إِذَا أَخْرَجَ زكاتها، وَلِذَلِكَ بوّب الْبُخَارِيّ: (باب: مَا أَخْرَجَ زكاته فليس بكنز)، وَذكر هَذِهِ الرِّوَايَة فِي ذَلِكَ الْبَاب. وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور عَن عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ وَغَيْره مِنَ الصَّحَابَة. الْمُهِمّ فِي هَذَا أَنَّ مَذْهَب أَبِي ذر: أَنَّ الْإِنْسَان لَا بُدَّ لَهُ أَن يتصدق بِكُلِّ مَا زَادَ عَنْ حاجته وَلَا يجوز لَهُ أَن يبقي عِنْده ذهبًا وَلَا فِضَّة زِيَادَة عَلَى حاجته وَإِن كَانَ قَدْ أَخْرَجَ زكاتهَا وَخالفه فِي هَذَا مُعَاوِيَة رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

(2) « صَحِيح الْبُخَارِيِّ »، كِتَاب الزَّكَاة. بَاب مَا أدى زكاته فليس بكنز، حَدِيث (1406).

من التاريخ · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من التاريخص ١٣٦