وجدت بخط سليمان بن محمد، الضحاك بن مزاحم قال: اجتمعت أنا وطاوس اليماني، وعمرو بن دينار المكي، والحسن البصري، ومكحول الشامي في مسجد الخيف فتذاكرنا في القدر حتى ارتفعت أصواتنا وكثر لغطنا، فقام طاوس وكان فيهم رضيا فقال: «أنصتوا أخبركم ما سمعت أبا الدّرداء يخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إن الله تعالى افترض عليكم فرائض فلا تضيعوها وحدّ لكم حدودا فلا تعتدوها، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها. وسكت عن أشياء من غير نسيان فلا تتكلفوها رحمة من ربكم فاقبلوها (3)، يقول: ما قال ربنا عزوجل ونبينا صلى الله عليه وسلم ـ الأمور كلها بيد الله عزوجل، ومن عند الله مصدرها، وإليه مرجعها، ليس للعبد فيها تفويض ولا مشيئة»؛ فقام القوم وهم راضون.
قال أبو عبد الله: أخبرت عن عمر (4) عن ضمرة عن ابن شوذب، قال: شهدت جنازة طاوس بمكة في / سنة ست ومئة فجعلوا يقولون: رحمك الله يا أبا عبد الرحمن، حج أربعين حجة.
(1) بدلها في حد: «حديث».
(2) القدرية: من القدرة، وهي «تعني إسناد فعل العبد إليه لا إلى الله تعالى بحيث يصير العبد خالقا لأفعاله بالاستقلال»؛ التهانوي: كشاف اصطلاحات الفنون.
(3) لم نتمكن من تخريج هذا الحديث بنصه فيما بين أيدينا من المصادر وقد أورد النووي في دليل الفالحين شرح رياض الصالحين 4/ 670 ـ 671؛ عن أبي ثعلبة الخشني، جرثوم بن ناشز رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها وحدّ حدودا فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها» وقال حديث حسن.
(4) ليست في: حد، صف، مب.