130 لكننا إذا كنا قد جاوزنا هذه المسألة، فنحن لا نتجاوز المسألة الثانية التي تتصل بالخلاف الثابت والمعقد بين الخليفة سليمان بن عبد الملك والقائد موسي بن نصير عندما رفض الأخير التباطؤ بهداياه حتى تؤول إلى موسى حين يكون أخوه الوليد قد لقي ربه، والقصة مشهورة تشبه أن تكون متواترة.
فلماذا لم يواجه سليمان خصمه موسي بقصة إحراق السفن؟ تلك القصة التي لم يقم موسي بتوجيه أي لوم أو عقاب لضابطه طارق عليها، فكأنه رضي عنها أو كأنها كانت من تخطيطه في الفتح.
على أننا فيما وصل إلينا من وثائق الدولة الأموية وفتوحاتها وخلفائها ورسائلهم ومكاتباتهم وسائر ما يتصل بهم، لم نجد أي صدى لهذه القصة في هذه الوثائق، فكيف يمكن أن يقع هذا الصمت المريب إزاء قصة قدر لها أن تنال هذه الشهرة؟
الحقيقة أنه ليس ثمة إلا تفسير واحد - في رأينا الذي انتهينا إليه والذي نؤمن به - وهو أن هذه القصة لم يكن لها وجود أصلا - حتى يكون لها صدى. وهل يمكن أن تكون عيون التاريخ عمياء –
(1) انظر: أخبار مجموعة: ص 35، 36، والبيان المغرب 3/ 20، 21 وانظر
العبادي: مرجع سابق 79.