خَلْفِي، حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَانْطَلَقْتُ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُمْ سَبِخَةٌ يَابِسَةٌ فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ قَطَعْتُهَا، فَإِذَا هُمْ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإِذَا أَبُو سُفْيَانَ يَصْطَلِي عَلَى نَارٍ لَهُمْ مِنَ الْبَرْدِ: وَإِذَا نُوَيْرَةٌ لَهُمْ تُضِيءُ أَحْيَانًا وَتَخْبُو أَحْيَانًا، فَإِذَا أَضَاءَتْ رَأَيْتُ مَنْ حَوْلَهَا، فَقُلْتُ: مَا أَنْتَظِرُ؟ لَهَذَا عَدُوُّ اللَّهِ قَدْ رَأَيْتُ مَكَانَهُ، فَأَخَذْتُ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي، فَوَضَعْتُهُ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ: [ج 17: ص 391] " لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ " فَأَلْقَيْتُهُ فِي الْكِنَانَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا هُمْ فِيهِ، فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى، فَأَرْسَلَ اللَّهُ الرِّيحَ وَذَكَرَ الْآيَةَ: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ الْآيَةَ "
رواه ابن حجر في المطالب العالية،