ص 186]، وَمِنْهَا رَبُّ السَّمَوَاتِ " الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ " وَقَدْ رُوِّينَاهُمَا فِي خَبَرِ الأَسَامِي، قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ، الْمُبْدِئُ الَّذِي أَبْدَأَ الإِنْسَانَ أَيِ ابْتَدَأَهُ مُخْتَرِعًا، فَأَوْجَدَهُ عَنْ عَدَمٍ يُقَالُ: بَدَأَ وَأَبْدَأَ وَابْتَدَأَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَالْمُعِيدُ الَّذِي يُعِيدُ الْخَلْقَ بَعْدَ الْحَيَاةِ إِلَى الْمَمَاتِ، ثُمَّ يُعِيدُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ كَقَوْلِهِ: ف وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَق، وَكَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلا: ف هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُق، وَمِنْهَا " الْمُحْيِي الْمُمِيتُ " وَقَدْ رُوِّينَاهُمَا فِي خَبَرِ الأَسَامِي، قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي مَعْنَى الْمُحْيِي: إِنَّهُ جَاعِلُ الْخَلْقِ حَيًّا بِإِحْدَاثِ الْحَيَاةِ فِيهِ، وَقَالَ فِي مَعْنَى الْمُمِيتِ: أَنَّهُ جَاعِلُ الْخَلْقِ مَيِّتًا بِسَلْبِ الْحَيَاةِ وَإِحْدَاثِ الْمَوْتِ فِيهِ، وَفِي الْقُرْآنِ: ف قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْق، وَقَالَ تَعَالَى: ف كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَق، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ف أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُق قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِيمَا أُخْبِرْتُ عَنْهُ فِي مَعْنَى الْمُحْيِي: هُوَ الَّذِي يُحْيِي النُّطْفَةَ الْمَيْتَةَ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا النَّسَمَةَ الْحَيَاةَ، وَيُحْيِي الأَجْسَامَ الْبَالِيَةَ بِإِعَادَةِ الأَرْوَاحِ إِلَيْهَا عِنْدَ الْبَعْثِ، وَيُحْيِي الْقُلُوبَ بِنُورِ الْمَعْرِفَةِ، وَيُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا بِإِنْزَالِ الْغَيْثِ وَإِنْبَاتِ الرِّزْقِ، وَقَالَ فِي مَعْنَى الْمُمِيتِ: هُوَ الَّذِي يُمِيتُ
ابن أبي عمر العدني · الصفحة ٣٦٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ابن أبي عمر العدنيص ٣٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي