فِي الْمِنْدَثَتَيْنِ مِمَا سِوَى ذَلِكَ، أَشْعَرَ الذِّرَاعَينِ وَالمَنْكِبَيْنِ وَأَعَالِيَ الصَّدْرِ، طَوِيلَ الزِّنْدَيْنِ، رَحْبَ الرَّاحَةِ، شَئِنَ الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ، سَائِلَ الأَطْرَافِ، سَبْطَ القَصَبِ، خمْصَانِ الأَخْمُصَيْنِ، مَسْحَ القَدَمَيْنِ، يَنْبُؤُ عَنْهُمَا الْمَاءُ، إِذَا زَالَ زَالَ قَلِعًا، يَخطُو تَكَفِّيًا، وَيَمْشِي هَوْنًا، ذَرِيعَ الْمِشيَةِ، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، إِذَا التَفَتَ التَفَتَ جَمِيعًا، خَافِضَ الطَّرْفِ، نَظَرُهُ إِلَى الأَرضِ أَطْوَلُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ، جُلَّ نَظَرِهِ الْمُلاَحَظَةُ، يَسُوقُ أَصْحَابَهُ، وَيَبدَأُ مَنْ لَقِيَ بِالسَّلاَمِ , قَالَ: قُلتُ: صِفْ لِي مَنْطِقَهُ: قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم مُتَوَاصِلَ الأَحْزَانِ، دَائِمَ الْفِكْرَةِ، لَيسَتْ لَهُ رَاحَةٌ، لاَ يَتَكَلَّمُ فِي غَيرِ حَاجَةٍ، طَوِيلَ السُّكُوتِ، يَفْتَحُ الكَلاَمَ وَيَخْتِمُهُ بِإِشْرَاقَةٍ، وَيَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ فَضْلاً لاَ فُضُولَ فِيهِ وِلاَ تَقَصُّرَ، دَمِثًا لَيسَ بَالجَافِي، وَلاَ الْمُهِينِ، يُعَظِّمُ النِّعْمَةَ وَإِنْ دَقَّتْ، وَلاَ يَذُمُّ مِنْهَا شَيْئًا غَيرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَذُمُّ ذُوَاقًا، وَلاَ يَمْدَحُهُ، وَلاَ تُغْضِبُهُ الدُّنْيَا وَمَا كَانَ لَهَا، فَإِذَا نوزع الْحَقَّ لَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ، وَلَمْ يَقُمْ لِغَضِبِهِ شَيْءٌ يَنْتَصِرُ لَهُ، لاَ يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ، وَلاَ يَنْتَصِرُ لَهَا، إِذَا أَشَارَ أَشَارَ بِكَفِّهِ كُلِّهَا، وَإِذَا تَعَجَّبَ قلبها وإذا تحدث اتصل بها؛ يضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى وإذا غضب أَعْرَضَ وَأَشَاحَ، وَإِذَا فَرِحَ غَضَّ طَرْفَهُ، جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمُ، وُيُفْتِرُهُ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ، قَالَ:
ابن أبي عمر العدني · الصفحة ٣٣٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ابن أبي عمر العدنيص ٣٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي