واشتدت خلال القرن التاسع عشر المنافسات التي قامت بين الدول العظمى من اجل حماية الأماكن المقدسة، وبالتالي للمحافظة على مصالحها. وكانت اكثر البعثات التبشيرية نشاطا في العالم العربي هي بعثات الجزويت الفرنسيين و الارسالية الأمريكية الانجيلية. فقد قامت هذه البعثات بفتح المدارس والكليات في سورية، ويجلب مطابع ذات حروف عربية أخرجت
كثيرة من الكتب التي ذكرت العرب بتراثهم الذي كانوا ق د نسوه تقريبا، واخرجت كذلك ترجمات لبعض المصادر العلمية الغربية. وعملت هذه البعثات على تربية جيل من العرب سرعان ما ازداد تقديره للتراث العربي وتأثره بالمؤثرات الغربية.
لكن النتائج الاجتماعية التي أسفرت عنها هذه التغيرات كانت اضيق نطاقا مما يتوقعه المرء. فان الطبقة الوسطى الجديدة من اهل البلاد كانت تتألف من تجار و مفكرين ينتسبون الى الاقليات. ولم يكن في وسع هذه الطبقة أن تقوم بدورها الكامل لأنها كانت تعيش في حال من عدم الاطمئنان وفي عزلة عن باقي السكان. ولكن لما كانت هذه الطبقة تتكلم العربية وتكتب بها فقد قام السوربون من تلقوا تعليمهم على ايدي المبشرين بانشاء جرائد ومجلات دورية في مصر وسورية كانت تزداد انتشار كلما قوي تأثر السكان بالتغيرات الاقتصادية والاجتماعية. وفي هذا الدور ولدت القومية العربية التي كانت في الأصل مزيجا من عناصر مختلفة. فقد انضاف الى كره العرب القديم للأتراك والى الريبة وعدم الثقة الشديدين