وأحدث تقدم تصنيع مصر وفلسطين، على الرغم من انه لا يزال في مراحله الأولى، تغييرات اجتماعية بعيدة الاثر.
وقد تسربت الثقافة الأوروبية في أول الأمر عن طريق الدين على يد الأقليات المسيحية. فقد كان الفاتيكان على اتصال موارنة لبنان منذ القرن السادس عشر. وكان اليسوعيون والرهبان الكبو شيون الايطاليون والفرنسيون، يزاولون نشاطهم في سورية. وكان الكهنة الموارنة يفدون على روما وباريس. و منع سلاطين العثمانيين الطباعة بالعربية والتركية زمنا طويلا. وكانت المطابع الأولى التي جلبت الى الشرق الأدنى ذات حروف عبرية وبونانية و سريانية فاستخدمها اليهود والمسيحيون من ابناء البلاد. إلا أن الكتب العربية كانت تطبع في ايطاليا وغيرها من بلاد الغرب، و من ثم كانت توزع في الشرق الأدنى. وبدأ الأتراك الطباعة في القسطنطينية في سنة 1728 م. ثم جلب نابليون إلى القاهرة مطبعة ذات حروف عربية لطبع الصحف والبلاغات بالعربية و التركية. وأول مطبعة اسلامية وجدت في العالم العربي هي التي اوجدها محمد علي في مصر. وقد قامت هذه المطبعة
بين سنة 1820، وهي السنة التي انشئت فيها، وسنة 1742 م بطبع 243 کتاب اكثرها كتب مدرسية لطلبة المدارس الجديدة وايات التدريب التي أنشأها محمد على. وما يستلفت النظر أن ع دد الكتب التي
طبعت بالتركية يفوق ما طبع بالعربية، وان المؤلفات في المواضيع الحربية والبحرية والرياضية والميكانيكية تكاد تكون كانها بالتركية.