أما التغيرات التي حدثت في القرن العشرين فهي أهم بكثير. فقد أضاف اصطناع الاحتراق الداخلي في تسير الآلة الطائرة وسيارات الركاب والشحن الكبيرة إلى وسائل النقل. واحدثت الطائرة انقلابية في طرق المرور من الناحيتين الاقتصادية والاستراتيجية، بينما اوجدت سيارات النقل والركاب شبكة عامة داخلية من طرق المواصلات تشمل الشرق الأوسط كله، الامر الذي سهل انتقال الناس وتبادل البضائع والافكار على مقياس لم يكن يحلم به احد حتى ذلك الحين. وكان استخدام سيارات الركاب الصغيرة والكبيرة و سيارات الشحن الكبيرة مكان الحصان و الحمار و الجمل هو العامل الوحيد الذي وجد اكثر من غيره وجه العالم العربي كله. وحدث تطور مقابل وهو استخراج النفط الذي يعتبره العالم الخارجي اهم الموارد الطبيعية في بلدان الشرق الأوسط. فقد كان نشاط شركات النفط، بعد ان اقتصر بضع سنوات على الاناضول وفارس، على وشك أن يشمل العراق ايضا لولا أن نشوب الحرب العظمى في سنة 1914 م حال دون ذلك. ولم يتم استغلال نفط العراق الا بعد نهاية مؤتمر الصلح. فقام عدد من الشركات، تسيطر عليها المصالح البريطانية، بمزاولة نشاطها في انحاء البلاد المختلفة. وبدأ بعد ذلك استخراج النفط من المملكة العربية
السعودية حيث تسيطر المصالح الأمريكية. وأحدثت شركات النفط بانشاءاتها الضخمة، و باستخدامها العرب بأعداد كبيرة، وخطوط أنابيبها ومصانع زكرير النفط تغيير يفوق حد التصور من الناحيتين الاقتصادية والاستراتيجية؛