وكانت السفن الأوروبية منذ قرون تخترق من حين إلى آخر البحر الأحمر والخليج الفارسي حاملة منتوجات جزر الهند الشرقية الى اسواق البصرة وجدة، بل واحيانا إلى السويس. ومنذ أوائل القرن قامت الشركات البريطانية بانشاء خطوط ملاحية منتظمة بين الهند والبصرة والسويس. ولكي تؤمن هذه الخطوط وضعت
خرائط للبحار العربية، وقضت على اعمال القرصنة العربية بقوة السلاح، ووضعت يدها في الوقت ذاته على مراكز لتزويد السفن بالفحم وعلى مواقع استراتيجية لأغراض الحماية.
وانتهت سلسلة الحملات التي جردت من مياي على القبائل التي كانت تغير بصورة مستمرة على سواحل بلاد العرب الشرقية والجنوبية بعقد معاهدة سنة 1820 مع امراء الخليج. وبهذا وضعت اسس السيادة البريطانية على هذه المنطقة. وقويت هذه السيادة على مراحل خلال القرن التاسع عشر. واستدعت أعمال القرصنة الرابحة دون عناء والتي كان يقوم بها سلطان عدن احتلال سلطنته في سنة 1839 م، الأمر الذي أمن سبل الوصول إلى البحر الاحمر. و قامت شركة ملاحة بريطانية بتسيير خطوط ملاحة منتظمة في البحر الأبيض المتوسط إلى مصر وسورية، وسرعان ما تلتها شركات فرنسية ونمساوية وايطالية فأنشأت خطوط ملاحة مماثلة.
وبعد زمن وجيز حدث تطور مشابه في الطرق البرية الواصلة بين البحرين المتوسط والأحمر. وحتى سنة 1800 م لم تكن في الشرق العربي طريق معبدة او عجلات للنقل. وكان النقل يقتدر