الدولة العثمانية. و قوت الاصلاحات العمانية من مركزية الحكم. فقد توقفت الدولة عن منح الولايات الولاة من رجال الجيش، واصبحت الولايات مقاطعات ادارية يحكمها موظفون تعينهم وتدفع رواتبهم الدولة. ومع أن ملاكي الارض حرموا من امتيازاتهم الاقطاعية وسلطاتهم القانونية، فقد احتفظوا بتفوقهم الاقتصادي والاجتماعي، وظلوا هم الطبقة المسيطرة في الحياة الاقتصادية.
وكان النشاط الاقتصادي في اوروبا قد دخل في ه ذه الأثناء مرحلة جديدة، فلم يعد اهتمام الأوروبين منصرفأ بصفة رئيسية الى التجارة، بل اتجه الى تنمية موارد البلاد و مصالحها، وخاصة اني طرق المواصلات والسيطرة عليها إما مباشرة بالحمول على الامتيازات، و إما بطريق غير مباشر وذلك بتقديم القروض المالية للحكومات المحلية.
ومنذ ايام فاسكو داجاما دار الأوربيون يسافرون الى الهند بحرة حول رأس الرجاء الصالح لتحقيق أغراضهم الحربية والتجارية، الأمر الذي كان يمكنهم من الابتعاد عن الشرق الأوسد. غير أن بعضهم اخذ في هذه الأثناء يفكر في العودة الى الطرق البرية القديمة المعروفة، بل لقد حاول نفر منهم سلوك هذه الطرق، لكن محاولاتهم لم يحالفها النجاح. ووجهت حملة نابليون الانظار الى امكانية تحقيق ه ذا الامر. ثم تحقق بالفعل عندما ظهرت السفن البخارية التي لا تعتمد في سيرها على الرياح الموسمية في البحار الشرقية.
- 241 - العرب (16)