تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بتأثير حركتي النهضة والاصلاح الديني: فبانحلال النظام الاقطاعي في بلدانه تحررت التجارة من كل قيد وقويت روح المغامرة والابتكار، كما أن التجارة والمغامرات لقيت هناك سندا في توطيد الحكومات القومية المركزية. وهكذا اخذت أوروبا الغربية تقوم بحركتها التوسعية العظيمة التي مكنتها من أن تجعل العالم كله يدور في فلكها الاقتصادي والسياسي.

أما في الشرق الأدنى فقد كان ظهور الامبراطورية العثمانية مظهر القوي مخفي وراءه ضعف مستحکم و انحلالا في النظام الاجتماعي لتلك الدولة العسكرية المستبدة. وكانت الرابطة الأخلاقية التي تحفظ وحدتها الدينية تزداد ضعفا في كل يوم. وزاد الجمود الاقتصادي في الدولة من تأثير فساد الادارة و انحلالها و انحطاط القيم الأخلاقية. ولم يثر التغير الاقتصادي اي اعتام لدى الطبقتين الحاكمة والمفكرة.

وكان التوسع الأوروبي في أوائل القرن السادس عشر من نوع جديد. وبدأ حين قام الفرنسيون مفاوضة الباب العالي اعتد تحالف ضد أي ع دو مشترك. ولم تلبث مهارة الفرنسيين في الديبلوماسية أن نجحت في تحويل التحالف الى اتفاق اقتصادي يمنح التجار الفرنسيون بموجبه حقوق و امتيازات معينة في كافة أنحاء الامبراطورية العثمانية. وحفظت هذه الحقوق فيما يعرف بامتيازات سنة 1235 م التي كانت تكفل للتجار الفرنسيين سلامة أشخاصهم وأملاكهم، ونؤمن لهم حرية العبادة الخ. وكانت هذه الحقوق في واقع الأمر امتيازات للرعايا الفرنسيين خارج بلادهم (وأصبحت

-

-

في التاريخ · الصفحة ٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

في التاريخص ٢٣٥