وكانت الولايات نفسها تتبع اساليب الاقطاع العثمانية. وكان اكثر الارض مقسمة بين اصحاب الاقطاعات واكثرهم من الأتراك. وكانت هذه الاقطاعات شبه وراثية يلتزم صاحبها دفع الضرائب السنوية والخدمة مع اتباعه في الجيش. اما حقوق الملتزم فهي جمع الغرائب وممارسة حقوق السيد الاقطاعي على فلاحيه. وكان قسم كبير من أراضي الدولة منح بطريق الالتزام لكبار رجال البلاط العثماني في القسطنطينية. وكان الولاة يتمتعون بقدر
كبير من حرية التصرف والسلطة كان يزداد كلما ابتعدوا عن القسطنطينية او ضعفت الحكومة العثمانية.
وفي باديء الأمر عاد الحكم العثماني على البلاد بالخير لما جلبه من الرخاء والأمن النسبيين في اعقاب حكم الماليك المتأخرين التعسفي. لكن عندما حل القرن الثامن عشر نتج عن التدهور الاقتصادي آن ساءت الادارة وانتشر الفساد وعمت الفوضى وسيطر الجمود. وبقي روح الثورة حية ملحوظة خلال هذه الفترة الطويلة من الحكم الأجنبي - هذا الحكم الذي جمع بين ثقافتين جمعا كان من
شأنه أن يؤدي دومة الى الضرر المتبادل بينهما، في حين كان مصير كل من هاتين الثقافتين مرتبطة بمصير الأخرى. نعم، كانت الحركة الاسماعيلية قد فقدت اعميتها بعد غزوات المغول، لكن حلت محلها حركات جديدة. وحتى في زمن المالية كان شعب معر المتكلم بالعربية ثور من وقت إلى آخر. وكان يقوم بالحركات الاستقلالية المتفرقة زمن العثمانيين أفراد من اصحاب الطموح اكثرهم من الولاة العثمانيين انفسهم. اما حركة المعارضة