هذا النظام على القيام بصورة دائمة بانتزاع الارض من ابناء قواد الماليك المستعربين و منحها لمماليك جدد، الأمر الذي كان يحول، ورما عن سابق تدبير، دون قيام ارستقراطية وراثية من الملاكين. وكانت الاقطاعات تمنح لفترة قد تبلغ مدى حياة صاحبها او أقل. الا أن المماليك لم يكونوا يقيمون في هذه الاقطاعات، بل كانوا يفضلون الاقامة في القاهرة او في كبرى مدن المقاطعة الواقعة فيها ارضهم. وكان اهتمامهم بالدخل يفوق اهتمامهم بملكية الأرض. وعلى هذا لم يؤد النظام الى اقامة الحصون أو المعاقل او السلطات المحلية القوية من النوع الغربي. كما انه لم يقم في مصر سكم إقطاعي، بل أن تقسيم الأرض إلى إقطاعات لم يأخذ شكلا ثابتة بسبب ما كان يطرأ عليه من وقت إلى آخر من تغيير.
وكان المماليك يشترون عبيدة ثم يدربون ويثقفون في مصر. وفي باديء الأمر كان أكثرهم من الأتراك القبشاقيين الذين كانوا يجلبون من شواطئ البحر الأسود الشمالية. ونجد فيما بعد أنهم صاروا يشملون مغولا من الفارين من الجندية، وعبيدة من عناصر أخرى وخاصة الجراكسة، وعددا قليلا من اليونان والاكراد وحتى من الأوروبيين. الا أن اللغة التركية أو الجر كسية ظلت لغة الطبقة المسيطرة التي كان الكثيرون من أفرادها، وبينهم بعض السلاطين، لا يتكلمون العربية الا نادرة. وكانت دولة المماليك في عهد بيبرس وخلفائه تستند الى ادارة ثنائية دقيقة يشرف على شقيها المدني والحربي زعماء الماليك يعاونهم الموظفون المدنيون.
وتوالى سلاطين المماليك على عرش السلطنة حتى سنة 1383 م